oumolilt histoire et patrimoine

tout se qui concerne l'histoire / civilisation et patrimoine culturelle de notre mère lala timoulilt .

المواضيع الأخيرة

» معلومات جديدة في غاية الدقة عن ايت سخمان و ايت علي اومحند ببين الويدان
الأربعاء يوليو 18, 2012 3:29 am من طرف samah moujane

» اسباب فتح الاندلس
الإثنين أبريل 30, 2012 11:39 am من طرف samah moujane

» اكتشاف جيني جديد يؤكده علماء الوراثة كل البشر ينحدرون من جزيرة العرب
السبت أبريل 14, 2012 6:26 pm من طرف samah moujane

» شذرات من تاريخ واويزغت
الإثنين مارس 12, 2012 4:27 am من طرف Admin

» العقـل الأمازيغي: محاولة للفهم
الخميس يناير 19, 2012 3:10 pm من طرف jihad bouzidi

» المغالطات العلمية والتاريخية حول الهوية الأمازيغية
السبت يناير 14, 2012 3:40 pm من طرف jihad bouzidi

» شذرات تاريخية هام هام هام جدا
الأربعاء ديسمبر 21, 2011 5:34 am من طرف Admin

» Bernard Lugan : L’Egypte pharaonique est Amazighe, un séisme scientifique
الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 8:13 am من طرف Admin

» عيد مبارك سعيد
الأربعاء نوفمبر 09, 2011 4:41 am من طرف Admin

سبتمبر 2018

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

اليومية اليومية

تصويت

دخول

لقد نسيت كلمة السر


    العقـل الأمازيغي: محاولة للفهم

    شاطر

    jihad bouzidi

    المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 26/03/2011

    العقـل الأمازيغي: محاولة للفهم

    مُساهمة  jihad bouzidi في الخميس يناير 19, 2012 3:10 pm

    يعيش العقـل الأمازيغي لفيفا من المزالق والمغالطات الذهنية والتاريخية تنتظم في مشكل واحد يلف التفكير الأمازيغي المناضل يوجهه ويفرض نفسه عليه، بل يلاحقه ويمسك بتلابيبه فما له عنه فكاك ولا مهرب، لأنه تمكن واستحكم فانعكس على المزاج والسلوك.

    في هذا المقال نتتبع بعضا من تلك المغالطات ونفحصها نقدا وتقويما حتى نتبين طبيعة المشكل الذي يسكن هذا العقل المتمرد على واقعه، ولعل أخطر القضايا وأولاها بالاهتمام في تقديري ما ولع به بعض من يبحث في الأصول البعيدة للإنسان وهي قضية السلالة التي يتحدر منها الجنس الأمازيغي إذ يصر البعض على إقحام هذه المادة التي لما يفرغ منها المتخصصون في بحوثهم يصدرونها بها تقليدا وملأ لفراغ وبحثا عن أصل، أصل عاش منذ مئات الآلاف من السنين على شكل "مخلوق فطري كالحيوان" فتطور إلى أناسي كثيرة عبر الزمن حتى استخلص إدراكاته وكون معارفه واكتسب مهاراته فنضج فكره وتعدلت بنيته بعد أن كان شبيها بالقرد جده القديم في زعمهم (أوسترالوبتيكوس) فكان الإنسان العاقل (أوموسابينس). هي تطورية جديدة إذن، بل هي الدارونية في خطها العام يجددها الأمازيغي في تأريخه لأصله النوعي. ورغم ما قرره العلم الحديث من استقلالية الإنسان العاقل عن غيره من الأنواع بأدلة كثيرة حتى أن العلماء سحبوا تلك الافتراضات التي تربط الإنسان بأنواع أقل شأنا من القردة والعجماوات من الأوساط العلمية المختصة فإن المؤرخ الأمازيغي لازال يسوق أمثال تلك الافتراضات والنظريات، هو يصر على ذلك لينتهي إلى أمرين خطيرين:

    1- الإنسان ثمرة تطور وإذن فاستبعاد الدين وعناية الخالق أمر لازم لهذه الفكرة.

    2- فصل الجنس الأمازيغي عن غيره بتمييزه عن نوع كرومانيون الأوربي وجاوة الشرقي وغيرها من الأنواع. فالمناضل الأمازيغي يريد إثبات هوية خاصة به، هذا حلمه وأمله فيسقط الحلم على التاريخ ليبني عليه حاضره كما يريد لا كما هو. هي أيديولوجيا بعيدة عن العلم والتاريخ، هو عقل متمرد رافض للآخر وللدين يتصورهما ندين له وخصمين لا هوية له بدون اعتزالهما وإقصائهما، هذا ما سيتضح أكثر من خلال معالجته لفترات ما قبل التاريخ.

    يقول الأستاذ عبد الله العروي: "سكنت المغرب جماعة تنتمي إلى الجنس المتوسطي الأول... ثم امتزجت فيما بعد مع جماعتين متوسطيتين أيضا جاءتا من آسيا الغربية عن طريقين مختلفين اتخذت الأولى طريقا ساحليا فحافظت على سماتها الأصلية أما الثانية فإنها توغلت في الجنوب معرجة على إفريقيا الشرقية فامتزجت بالعنصر الزنجي... هذا ما يستخلص الآن من دراسة الآثار ..يجب التنبيه على أن البقايا (الآثار) قليلة جدا تغطي قسما ضئيلا من المنطقة... لا يمكن إذن أن نقول أن النظرية وصلت إلى حد اليقين. مهما يكن من مطابقتها للواقع نلاحظ أن القائلين بها لا يفصلون في مسألة الأصل الشرقي أو الغربي بالنسبة لمجموع السكان... هذا كلام الأنتربولوجيين، أما اللغويين والإثنولوجيين فإنهم يرجحون القول بالأصل الشرقي... أما المتخصصين من اللسنيين أولئك الذين يتكلمون البربرية فإنهم متشبثون بالصمت إذ لا يستطيعون حاليا البت في القضايا التالية: أصل اللغة الليبية القديمة مدى انتشارها، وجود لهجات مخالفة لها في مغرب قبل التاريخ. لم يتقدموا كثيرا نحو حل لغز النقوش الليبية مع أن بعضها يحمل بجانب النص الليبي نصا بونيقيا أو لاتينيا وبسبب هذا الإخفاق لم يستطيعوا معرفة أصل الحرف الليبي: هل هو مأخوذ من البونيقية أو اليونانية القديمة أو كتابة سامية عتيقة أم هو اختراع محلي؟ غير أن علماء اللسنيات العامة يحصرون المسألة في نطاق ضيق إذ يضعون البربرية ضمن أسرة الألسن الحامية- السامية ومنهم من يربطها مباشرة بالحميرية القديمة." ثم يتساءل العروي: هل نستنتج من هذا أن أغلبية البربر في ضوء التاريخ ينحدرون من الجماعة التي مرت بأفريقيا الشرقية؟ فيجيب استنادا إلى غبرييل كامبس: "استنتاج وارد لولا أنه لا يوافق أسماء الأماكن التي تشير إلى أن القسم القادم من الشمال الشرقي عن طريق ساحل وجزر المتوسط هو الغالب" . كما ينقل نصا لكامبس يفسر نظريته قال: "إن المغرب فقد وحدته الأصلية منذ العهد الحجري الصقيل أثناء الألفي الثاني ق.م تحت تأثير حضارات غازية مختلفة: الحضارة الإيبيرية في القسم الغربي والإيطالية الجنوبية في القسم الشرقي والصحراوية المصرية في الجنوب ، وبقي المغرب الأوسط منطقة مرور بلا صفات مميزة" . هل لنا أن نستنتج أن أغلب البربر من أصل شرقي من جنوب غرب آسيا؟ أليس هذا رأي المتخصصين أنتروبولوجيين وإثنولوجيين مع شيء من التحفظ يكاد يزول مع تقدم البحوث والكشوف في السنين الأخيرة؟ أما عن العنصر الوافد من أوربا فأقلية امتزجت بمن سبقهم إلى المنطقة هذا إن سلمنا بيقينية خلاصات كامبس الأثرية ! هنا نجد المناضل الأمازيغي يرفض هذه التحليلات رغم أنها أقرب إلى يقين العقل وكشوف العلم.

    ويقدم تأويلات واهية فيتكلف في رد كل رأي قائل بالأصل الشرقي، عقدته مع الشرق لا تنتهي، يضطرب به الأمر فيخلط الحقب التاريخية يرفض رأي ابن خلدون مثلا والذي يقول بهجرة البربر من بلاد اليمن ويقابله بآراء علماء تسلط الضوء على فترات تصل إلى الألف السابع قبل الميلاد تتحدث عن استحالة حدوث هجرة في تلك الفترة لأن البلاد كانت بحيرة لم تجف بعد وفضلا عن بطلان المقابلة لعدم تواردهما على نفس الحقبة فليس من اليقيني الجزم بالنظرية لظهور نظريات مخالفة كنظرية الفرنسي كيتاني[4] . وابن خلدون يشير إلى هجرات من الشرق بعد الهجرات التي تحدث عنها كامبس،باحثون كثر يتحدثون استنادا إلى متخصصين في الآثار عن هجرات عربية وفدت على المنطقة مع الفينيقيين وبعدهم. ألا يشير ذلك إلى التفاعل الحضاري بين المغرب والمشرق واقتباس المغرب من الوافدين لبناء حضارته؟ يرفض الأمازيغي ذلك ويرفض كل حضارة أضافت إلى حضارته أو كانت رافدا من روافدها. ولعدم وجود معيار حضاري عالمي يصنف الحضارات فإنه يضع حضارته جنبا مع الحضارات الكبرى. لكن يعوزه الدليل فيلجأ إلى تضخيم الحادثات والتعنت والتكلف في تقويم الأشياء. كما يثور على الذين يربطون البربرية بالحميرية أو الحامية. ولأنه غير متخصص ولا مؤهل للخوض في الموضوع فقد اعتمد على زملائه الأوربيين فأخذ آراءهم كنتائج نهائية فبنى عليها فكرته ومشروعه فهو بذلك لا يستند ولا يتأسس على يقين. ولذلك فهو ثائر منفعل لشعوره بالضعف وعدم امتلاكه لليقين فيسعى لإثبات ذاته على حساب رفضه للآخر فرفض كل ما يربطه بالمشرق العربي الإسلامي.

    حضارات عدة توافدت على البربر الأمازيغ من فينيقيين وإغريق وقرطاجيين ووندال ورومان وبيزنطيين فدخل الأمازيغي بالتدريج في التاريخ. يركز الأمازيغي على الفترة الرومانية أكثر من غيرها لما برز فيها من ثوار وأبطال ضد روما هم مفخرة له ولتاريخه. أما فترة قرطاجة فيبدو الأمازيغي متدينا بقوة كما تشير عبارة الأستاذ شفيق "كانت قرطاجة تدين بدين الأمازيغ القدامى وسدنة المعبد في قرطاجة كانوا أمازيغ" أما الإغريق فقد وصفوا المغرب -وأستشهد من الذاكرة- "بأنه أرض تسكنه آلهة تطوف بقمم الأطلس الشامخة". أسطورية العبارة وشركيتها لا تخلو من دلالة دينية وروحانية عالية لاحظها الإغريق بنوا عليها خيالهم. تجاوز العقل الامازيغي ذلك مركزا على فترة روما دون غيرها لأنه مسكون بتجاوز ماهو ديني إلى ما يثبت أصالته القومية ومجده الثوري. يتحدث المناضل الأمازيغي عن رواد الثقافة البربرية الأوائل فلا ينطبع في الأذهان سوى ثقافة دنيوية تسعى جهدها لتحظى بمكانتها بين الثقافات العالمية. أما الأوائل فثقافتهم دينية ذات نزعة روحانية أصيلة. يلخص الأستاذ محمد شفيق ذلك وهو يتحدث عن المثقفين الأمازيغ فكتب عن ماسنيسن 148ق.م: "برع في شتى فروع المعارف وحرص على تماسك أطراف دولته بإيقاظ المشاعر الدينية والمعاهدات مع زعماء القبائل بالمصاهرات وكان معجبا بحضارة اليونان وعمل بتقاليدهم". ويتحدث عن تيرنشي آفر المتوفى 159 ق.م: "ذو نزعة تأملية استبطانية. كان يقول: أنا إنسان لا يخفى عني ماهو إنساني". وعن أبولاي المتوفى 170 بعد الميلاد: "أظهر النزعة الصوفية وتشوفه إلى الديانات المشرقية". وعن ترتوليانوس المتوفى 225م: "تحمس للدفاع عن الدين النصراني ودعا إلى تعاليم المسيح وله (دفاعا عن الدين) ألفه سنة 197 م". وعن أرنوبي الأكبر في القرن 3م قال عنه: "ألف سنة 300م (ضدا على الوثنيين). راهن على أن الإيمان بالله ضمان للفوز. درس علم الكلام". أما عن القديس أوغسطينوس المتوفى 430م فقال: "كان أستاذا للبلاغة ثم تنصر في 33 من عمره واعتنق المسيحية ثم أصبح أسقفا سنة 396م. له (مدينة الله) و(اعترافات التوبة) و(المراسلات)". انتهى كلام شفيق أنقل من كتابه "لمحات عن ثلاث وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغ". أما عن العادات الدينية فيكفي ذكر سلوك الموروسيين في المغرب الأقصى لنعلم أن الدين قد ملك عليهم نفوسهم، "كانوا يعتقدون أن الشعر وعاء خارق للطبيعة فكانوا يتجنبون الاقتراب من بعضهم البعض أثناء المشي حتى لا يفسدوا أناقته". أما عن معبد سيوة، فقد بلغت شهرته الآفاق حتى قصده الأسكندر المقدوني فرحب به كهنته مما يعني إقرارهم بسيادته . نزعة دينية هي سمة الثقافة الأمازيغية القديمة ودعوة إلى ديانات الشرق وقبول الإندماج الحضاري مع الشرق. العقل الأمازيغي المثقف آنذاك غير العقل المناضل اليوم الذي طلق الدين وخاصم المشارقة الذين جاءوا به. نذكر بهذا فاقدي الذاكرة الأمازيغ المناضلين الذين كان أحرى بهم أن يجددوا آداب هؤلاء لأنها أصدق من عبر عن روح البربر الدينية ويخلصوا من ذلك بالمقارنة والمقابلة إلى الدين الحق، ذلك أنها تعكس بعناوينها ومضامينها تطلعاتهم والجو السائد الذي يكيف شخصيتهم فجعلت "نزعة التأملات الاستبطانية أصيلة في نفوسهم -كما يقول الأستاذ شفيق- فبرعوا في التأملات الصوفية". ثقافة دينية هي ثقافتهم. الذهنية الأمازيغية تتعامل مع الماضي لتكتشف المستقبل بناء على أن كل أمة لا تاريخ لها فلا مستقبل لها ولكنها أخطأت في التعامل مع رموز ماضيها إذ جردتهم من مزاياهم الدينية كما تغافلت وغضت الطرف عن عيوبهم وسلبياتهم السياسية بحماس صارم(شيشونغ كان مغتصبا للعرش الفرعوني -جوبا كان مواليا لقيصر روما- حتى ماسنيسن اختلف في ولاءه للبربر... قارن هذا برجال صنعهم ورباهم الإسلام مثل طارق وابن تومرت والخطابي... كانوا يمثلون طموح البربر في ولاء صادق). يفصل العقل الأمازيغي نفسه عن أرٍبعة عشر قرنا من تاريخه ليرتبط بما قبل ذلك تعويضا حالما عن واقعه الذي يصطدم معه. فوعيه ممزق منشطر غير متسق يفتقد "الرابط التاريخي" الذي يجعله منسجما متوازنا مع ذاته. وهذا ما سينعكس عليه سلبا في سلوكه الثائر وعقله الرافض لكل ماهو إسلامي. ويتناسى أنه يقصي ويعادي الإسلام الذي دافع عنه من يصر ويتبجح بالانتساب إليهم كالخطابي وطارق، فيقف بذلك في جهة مقابلة ومعاكسة ومعادية لجهة هؤلاء مناصبة للدين الذي اعتز به هؤلاء ودافعوا عنه.

    يقرر مؤرخ أمريكي شارلز غالغر: "ليست منطقة المغرب من المناطق التي تنتج بغزارة الأفكار الأصيلة بدليل أنها لم تنجب سوى ثلاث شخصيات فذة في القديم أغسطين، قبريان، وترتوليان وثلاث في العهد الوسيط ابن بطوطة، الإدريسي وابن خلدون ثم يعقب العروي مستدركا: "دون أن يتساءل هل نجد هذا القدر في مناطق أخرى كثيرة من العالم؟" رد العروي يتضمن تزكية لرأي الباحث الأمريكي كما أن المقارنة ينبغي أن تكون مع مفكري الحضارتين الإسلامية والأوربية لريادتهما في الإبداع، فيبدو لنا الأمازيغي ضحلا في ثقافته وإبداعه في الفكر والآداب والكونيات. المجال الوحيد الذي برع فيه هو الدين. وإذا كان لكل بيئة طابعها الخاص الذي به تطبع ساكنيها فإن سذاجة الجو المغربي وطبيعته انعكست على البربري فتفتق باطنه عن روح دينية فقويت فيه الملكة الصوفية أكثر من باقي الملكات. لذلك كانت القيم التي تفرعت عن عقله ذرائعية وأخلاقية. أما القيم الجمالية الذوقية فهي تأتي في المرتبة الأخيرة. ضعُفت عنده الحاسة الفنية الجمالية وظل ذوقه بسيطا بساطة البيئة المحيطة به والتي وجهته وأثرت فيه وذلك واضح في أعماله الفنية في تزيين المدن وفي النقش وفي شتى مظاهر الذوق العام حتى في المأكولات، هو دون مستوى الفراعنة القدامى والمشارقة في بناياتهم وزخارفهم ناهيك عن الأوربيين.

    أما طريقة التفكير عنده فلا يتعدى الحدس العقلي المشترك بين العقلاء. يحيلنا هذا للبحث عن الخاصية الذهنية للعقل البربري.

    نستفيد قبل ذلك من تحليل ممتاز للدكتور عبد الرحمان بدوي من كتابه "من تاريخ الإلحاد في الإسلام" وهو يبحث في الملكات النفسية للعرب. يقرر الدكتور بدوي أن سيادة الإرادة على باقي الملكات وقيام العقل في المرتبة الأخيرة للملكات النفسية هي خاصية الإنسان العربي ولذلك برز في الميدان العملي لا النظري وكانت جل أعماله من فتوحات وأحداث عظام صنع بها تاريخه باعثها الإرادة الجامحة لا العقل بخطته وترتيباته. كما يقرر أن العاطفة عنده تقوم في المرتبة الوسطى بعد الإرادة وصاحب هذا النوع من التركيب الذهني يعوزه الخيال لأنه مزيج من العاطفة والعقل لذلك لم يستطع العربي أن ينشئ الملاحم أو الروايات التمثيلية لأنه يعوزه الخيال . وإذا كان هذا حال العربي فأي ملكة تتصدر الملكات في توجيه العقل الأمازيغي ؟ الواقع والتاريخ يشيران إلى تصدر الإرادة وعوامل الاندفاع فيه، وأن الخاصية الإنفعالية من أبرز سماته. فهي التي أثارت الأمازيغ لقتال كل غاز دخيل بأساليب اندفاعية مثله في ذلك مثل العربي. وهي التي جعلته متدينا لأن الدين كما يقول الدكتور يدل على إرادة. وهذا ما يفسر النزعة الصوفية التي عرف بها طوال تاريخه الطويل.وقيام دول إسلامية منذ الأدارسة إلى السعديين استنادا إلى عامل الدين ورجالها الصوفيين. البربري أقرب إلى التدين ولهذا كان المغرب بلد الروحانية العالية وموطن الأولياء والقديسين، هذا ما لاحظه الباحثون منذ زمان. ويبقى للدين مهمة تهذيب الإرادة لا غير. ولم يبرع البربري في العلوم العقلية من كلام وأصول ورياضيات وما شابهها، لم يتجاوز درجة المشاركة فيها لقيام العقل في المرتبة الأخيرة بين الملكات ولهذا كان الحدس العقلي نشاط ذهنه. يعجز عن التعليل والتحليل فيتنقل سريعا ليصل النتيجة وهذا ما جعله قصير النفس عجولا ونفسية كهذه لا يمكن أن تأتي بتفكير مترابط الأجزاء بل متناثر لا يربطها رابط ومن هنا شارك أخاه العربي في النظرة التجزيئية للأشياء مع الفارق في الدرجة لا في نوع التركيب الذهني . ومن ينظر إلى تنقله بين المذاهب المتعددة خلال القرون الخمسة الأولى ويحلل ذلك تحليلا نفسيا سيفهم جيدا ما أقول يعتمد فيه التحليل والتركيب. يفتقر البربري إذن إلى هاتين الملكتين. وتبقى الاستثناءات مؤكدة لما نقرره ولا تنفيها بحال كابن خلدون مثلا لتأثره واستمداده من عقليات ومصادر أخرى فميزت عقليته. ولم يسعفه خياله القاصر إبداع آداب تضارع الآداب العالمية. وهو في ذلك أقل من المستوى الذي بلغه العقل العربي والمشرقي المسلم عموما (الشافعي في الأصول وابن الرومي في العبقرية الشعرية مثلا و خليل في الأوزان الشعرية والمحدثون في نقد الروايات والسكاكي في تقعيد البلاغة...). الخيال عنده ضعيف والعاطفة غير قوية لم يعنها الخيال القاصر وهذا واضح في كل ما أرسل من آهات وأشعار متوارثة. فغلبت عليهما الإرادة فكان ألصق بالواقع المحدود . فلم تنضج ملكاته ليبدع كغيره.

    كانت هناك محاولات وهناك وثائق يحاول المناضل الأمازيغي إبرازها كتجارب شعرية وأدبية وفكرية، لكنها وإن أرضت المناضل فإنها لاتمثل شيئا في ميزان النقد. تبقى في إطار الثقافة الشعبية لا تتجاوز حدودها.

    هل يعيب العقل الأمازيغي أن يكون على هذه الحال؟ ونجيب أن العقل البربري في الماضي غير العقل المناضل اليوم. ويجمع بينهما التسليم والتفويض، فوض العقل البربري أمره للدين الذي أراده واندفع إليه بعد أن اطمأن إليه وتلك حال العقل المسلم فتحرر تاريخه وشارك في بناء حضارة الإسلام الكبرى،لما ارتدت مماليك البربر بعد الكاهنة ولم يستقر إسلامهم حتى عبر موسى بن نصير إلى الأندلس وأجاز معه كثيرا من رجالات البربر برسم الجهاد.. فحينئذ استقر الاسلام بالمغرب وأذعن البربر لحكمه وتناسوا الردة . وبفضل التربية الدينية التي تزعمها ابن ياسين كان للأمازيغ موعد مع انطلاقة جديدة نحو التحرر من برغواطة الظالمة المبغضة وأضرابها وتشييد دولة عاش ونعم في ظل عدلها وبرها الأمازيغي.

    كان الحدس العقلي في بساطته سمة التفكير الأمازيغي المتدين بعيدا عن الغلو الفلسفي والتعقيد المنطقي.

    وطلق العقل المناضل الدين وفوض زمامه لهواه وأنانيته وتعاليه فكان رفضه وإقصاؤه للآخر وعلمانيته وسلوكه الشوفيني وعداؤه للشرق. البنية الداخلية للعقل الأمازيغي تراوحت تركيبتها بحسب نوعيتها بين هذا وذاك. تتراجع سلطة الدين على الإرادة والعقل فيضطرب السلوك الأمازيغي ويثور، ولطالما وصف المستشرقون البربر بصفات لا يقبلها الأمازيغي المناضل. لكن من المهم جدا أن نستفيد منهم أمرا ذي بال هو أنها تتفق مع سائر أصناف النقد المرير الذي أطلقه القدامى من رومان وعرب كقول موسى بن نصير (ولكنهم غدر) بل حتى مع الدارسين الأمازيغ أنفسهم الموضوعيين منهم (انظر أحمد الطيبي مثلا في ص 218 و219 من دراسته: "الريف قبل الاحتلال" يصف القبائل المغربية خلال القرن التاسع عشر بالعنف والصراعات العنيفة وأنها ظاهرة تميز المجتمع الريفي. وهو يوافق في ذلك ديفيد هارت وآخرون). من كونها تشير إلى الجانب العاطفي النفسي للبربر دون القدرات الذهنية. هناك دلالة إذن: لم لم يعر النقاد قديما وحديثا البال للقدرة الذهنية للبربر ولو بالتنقيص من قيمتها ؟ألأنهم لم تكن لهم إسهامات في المستوى المطلوب تستحق النقد أو التنويه؟ لكم يراوغ البعض ويتملق في هذا على حساب الحقيقة ! فيصفون العقل الأمازيغي بالعبقرية الذهنية رغم أنهم لم يستطيعوا لحد الآن تحديد أنموذج لتلك العبقرية ولا رسم صورة عامة لها تميزها عن غيرها. أما الواقع والتاريخ فيكشفان عن عبقرية دينية سنظل نصر على تأكيدها. ومن يتتبع حكم الصوفية يجد كثيرا منها تتفق مع أحدث مقررات العلم الحديثة بل وسبقتها.

    نصل إلى النتيجة التي لن ترضي المناضل: وهي أن الإسلام وحده حرر العقل الأمازيغي من اضطرابه وخاصيته الانفعالية وأنه الذي هذب الإرادة الموجهة للعقل فكان له مسيرة رشيدة نيرة: فانفتح وقبل الآخر وشارك في بناء مجتمع الحضارة وكانت له إسهامات هي على قلتها غالية ومفيدة. ولا يضيره أن لا يكون في مستوى غيره في الملكة المفكرة أو غيرها. خضع العقل الأمازيغي البربري للوحي فاكتسب رشده فكان له شأن في التاريخ وتمرد العقل المناضل على الدين فانفصم عن هويته الحقيقية فضاع وتشتت ففقد رشده فخاصم ورفض. فدعوتنا لهذا العقل أن يرجع لدينه مستسلما كي يستعيد رشده وعافيته وما ذاك إلا بالإسلام.

    فإلى الإسلام من جديد أيها المناضلون، إلى عقل ابن تومرت ورجولة طارق وجهاد الخطابي.. إلى العقل الكامل الذي يجمع بين دنيا الهوية والذاتية مالم تظلم أو تجور وبين دين الإيمان والإستسلام لأوامره وتوجيهاته. إلى العقل الساذج الفطري الذي يقف على عتبة الفطرة ساجدا للوحي مسلما له. إلى السعي لاسترجاع عقل ما قبل النضال. ما قبل الإقصاء والرفض للدين ومن جاء بالدين، عقل مطمئن راض بواقعه فاحص له بأناة غير متمرد عليه. عقل يقظ نابه لما يحاك ضده من فصل للغرب الإسلامي عن الشرق.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 1:02 am