oumolilt histoire et patrimoine

tout se qui concerne l'histoire / civilisation et patrimoine culturelle de notre mère lala timoulilt .

المواضيع الأخيرة

» معلومات جديدة في غاية الدقة عن ايت سخمان و ايت علي اومحند ببين الويدان
الأربعاء يوليو 18, 2012 3:29 am من طرف samah moujane

» اسباب فتح الاندلس
الإثنين أبريل 30, 2012 11:39 am من طرف samah moujane

» اكتشاف جيني جديد يؤكده علماء الوراثة كل البشر ينحدرون من جزيرة العرب
السبت أبريل 14, 2012 6:26 pm من طرف samah moujane

» شذرات من تاريخ واويزغت
الإثنين مارس 12, 2012 4:27 am من طرف Admin

» العقـل الأمازيغي: محاولة للفهم
الخميس يناير 19, 2012 3:10 pm من طرف jihad bouzidi

» المغالطات العلمية والتاريخية حول الهوية الأمازيغية
السبت يناير 14, 2012 3:40 pm من طرف jihad bouzidi

» شذرات تاريخية هام هام هام جدا
الأربعاء ديسمبر 21, 2011 5:34 am من طرف Admin

» Bernard Lugan : L’Egypte pharaonique est Amazighe, un séisme scientifique
الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 8:13 am من طرف Admin

» عيد مبارك سعيد
الأربعاء نوفمبر 09, 2011 4:41 am من طرف Admin

سبتمبر 2018

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

اليومية اليومية

تصويت

دخول

لقد نسيت كلمة السر


    من أبطال المقاومة الأمازيغية -القديس أوغسطين

    شاطر

    jihad bouzidi

    المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 26/03/2011

    من أبطال المقاومة الأمازيغية -القديس أوغسطين

    مُساهمة  jihad bouzidi في الجمعة أبريل 01, 2011 4:59 am

    عند الحديث عن تاريخ البرابرة والشخصيات الثقافية الأمازيغية يتبادر إلى أذهاننا شخصية القديس أوغسطين الذي يعد أكبر مثقف أمازيغي عبقري في التاريخ القديم إلى جانب الملك يوبا الثاني، ولاسيما أنه المؤسس الفعلي لفن السيرة الذهنية والكتابة الأوطوبيوغرافية، ويعتبر كذلك من رواد الفكر اللاهوتي، وصاحب نظريات فلسفية ودينية مازالت تدرس إلى يومنا هذا في علم اللاهوت الغربي.

    وسنتعرض في هذه الحلقة لشخصية أوغسطين قصد معرفة التطورات التي مرت منها مقاومته الدينية والثقافية، وتحديد الأفكار التي تتضمنها مؤلفاته التي كتبت في سياق الصراع الأمازيغي ضد الرومان والوندال.

    ولد القديس والكاتب الأمازيغي الكبير أوريليوس أغسطينوس أو أغسطين ( Saint.Augustin) في 13نوفمبرمن سنة 354م من أم امازيغية مسيحية اسمها مونيكا (القديسة مونيكا)، وأب وثني كان يسمى پاتريسيوس في مدينة تاغست (سوق الهراس) بالجزائر (نوميديا). وقد دافع أوغسطين كثيرا عن هويته الأمازيغية وكنعانيته السامية في رسالة له إلى أهل روما، وكان يقول:” إذا سألتم سكان البوادي عندنا في نوميديا، قالوا: نحن كنعانيون”، ويعني هذا أن لغة أوغسطين هي النوميدية أو هي الأمازيغية النوبية ذات الجذور الكنعانية.وتلقى أوغسطين تعليمه في تاگيسته و مودوروس منذ السادسة عشرة من عمره، وسافر إلى قرطاج ليستكمل دراساته . وبعد ذلك، انتقل إلى إيطاليا في مرحلة الغزو اللاتيني لشمال أفريقيا للتعلم والدراسة في روما وميلانو. وقبل سفره كان متأثرا بالأفلاطونية المحدثة.
    وقد مارس أوغسطين مهنة التعليم، و كان يعطي دروسا في البلاغة في مدينة قرطاج و مدن إيطاليا، وانتقل حيال مدينة عنابة سنة 388م التي أقام فيها ديرا للتعبد والاعتكاف الديني ليتقلد عدة مناصب دينية إلى أن عين في منصب أسقف مدينة عنابة سنة 395 م ، وصار بعد ذلك أبا للكنيسة اللاتينية. وقد توفي أوغستان في29/08/ 430 م بمدينة عنابة (Hippone).
    وتشبع أوغسطين بالمعتقد المسيحي تأثرا بأمه القديسة مونيكا، وتأثرا كذلك بأسقف ميلانو القديس أومبرواز Ambroise وذلك سنة386م.
    هذا، وقد دافع أوغسطين كثيرا عن مبادئ المسيحية الكاثوليكية الرسمية التابعة للكنيسة الرومانية، ووقف في وجه الحركة الدوناتية ذات الملامح الثورية الشعبية. وكان" خطيبا وكاتبا من طراز عال، فلم يتح للمسيحية أن رزقت زعيما في مرتبته قط".[ii]
    ويعرف على أوغيسطينيوس أنه في بداية حياته كان ماجنا متهتكا وشابا عربيدا. إلا أنه تاب بعد ذلك وأصبح متدينا وزاهدا متقشفا. وبالتالي، كان القديس أوغسطين" ثاقب الذهن، واسع الفكر، غزير العلم، ارتوى من مبادئ الديانة المسيحية، فأصبح من أكبر القسيسين ورجالات الكنيسة الكاثوليكية. وقد كرس حياته الصالحة في مقاومة الزنادقة ومكافحة المذاهب الأخرى التي من شأنها أن تقف حجر عثرة في سبيل تقدم الديانة المسيحية؛ وكان يستعمل سائر الوسائل لمحاربة المذهب الدوناتي(donatisme ) الذي كان يرمي الكاثوليكيين بتسرب الضعف إلى عقيدتهم الدينية كما كان يحارب المذهب المانكي Manichéisme ) ) والمذهب الآري الذي سينتحله، فيما بعد، القائد جنسريق، ملك الوندال."[iii]
    وعلى الرغم من ثقافة أوغسطين اللاتينية ، فإنه كان يقدم قداسه ومواعظه باللغة المحلية أو اللغة الفينيقية ؛ لأن الأمازيغيين في شمال أفريقيا كانوا يجهلون اللغة اللاتينية لكونها لغة المثقفين الذين درسوا بروما وأصبحوا من مؤيدي الحكومة الرومانية، بل كانوا يرفضونها؛ لأنها لغة المستعمر، والهدف من نشرها في الأوساط الأمازيغية هو العمل على نشر سياسة الرومنة والترومن. وفي هذا يقول الأستاذ الحسن السايح:" ورغم هذا التأثير الروماني فقد ظل الشعب المغربي يتكلم الفينيقية ويحدثنا القديس(أوغسطونيوس) وهو أحد رجال الدين المغاربة، أنه كان يستحيل عليه أن يلقي قداسه باللغة اللاتينية لأن معظم الناس الذين يستمعون إليه لايعرفون حرفا واحدا من اللاتينية، وإنما كانوا يعرفون اللغة الفينيقية، التي كانت منتشرة انتشارا واسعا، حتى إن العرب الذين جاؤوا المغرب وجدوا الناس يتكلمون اللغة الفينيقية، وهي لغة سامية أخت العربية، بل إنها لهجة من اللهجات العربية فكان الانتقال منها إلى لغة أخرى كالانتقال من اللهجة المغربية إلى المشرقية."[iv]
    وكان أوغسطينيوس شخصا مثقفا وفيلسوفا لاهوتيا موسوعيا لم يستطع أحد أن يصل إلى مستوى هذا العالم إبان العصر القديم حيث امتلك ثقافة لاتينية عميقة وواسعة المدارك ومتنوعة المستويات والمفاصل، وعد في المجال الديني ضمن آباء الكنيسة. ولا يمكن أن نضع إلى جانب أوغستان الجزائري إلا شخص واحد يقترب منه فكريا وهو المثقف المغربي الكبير يوبا الثاني الذي نهل من معارف عدة، وتمكن من لغات مختلفة، وتبحر في الكثير من المعارف العلمية والأدبية والفنية والسياسية والإدارية.
    ومن جهة أخرى، ترك لنا أوغسطين نظرية فلسفية دينية متكاملة مازالت تدرس وتناقش إلى يومنا هذا في الملتقيات اللاهوتية والفكرية، وتنسب إليه تحت اسم" الأوغسطينية" Augustinienne.
    وثمة عوامل عدة تحكمت في توجيه شخصية أوغسطين، ويمكن إجمالها في: خطابة شيشرون، وقراءة الإنجيل و الاطلاع على تأويلاته وفحص لغة كتابته وخاصة الإنجيل الإفريقي، والانسياق وراء العقيدة الثنائية التي تسمى بالمانيكية، كما تأثر كثيرا بفلسفة أفلاطون والفلسفة الأفلوطينية المحدثة.
    ومن مرتكزات نظرية أوغسطين: الإيمان الروحي، والحب، والعقل، والحكم العادل، والقدر الإلهي، والإرادة، والخير، و التذكر بدل الجهل والنسيان، والحرب العادلة، والخطيئة الأصلية، والطبيعة، والتعويض، والتجسيد الحلولي ، والملكية الخاصة.

    2- مـــؤلفاتـــــه:

    ألف أوغيسطينوس أكثر من مائتي كتاب باللاتينية ، وتصنف كتبه وردوده ضمن إطار الثورات الدينية والأدبية التي كانت تشتعل في نوميديا بالخصوص بين الدوناتية والكنيسة الأفريقية المسيحية. وكان المناضل الأمازيغي دوناتوس هو الذي يقود الحركة الدوناتية ، ومن المعلوم أن هذه الحركة ذات طابع ديني شعبي ثوري راديكالي تتشكل من الفقراء والمعدمين والبؤساء والثوار المحليين والعبيد الضعفاء، تدافع عن هوية الساكنة واستقلال دولة تامازغا، وتحارب الرومان وتطالب السكان المحليين بطردهم بالقوة من شمال أفريقيا .
    أما الكنيسة الكاثوليكية الأمازيغية التي يتزعمها أوغستان فقد استهدفت نشر العقيدة المسيحية كما هو متعارف عليها في الكنيسة المركزية الرومانية ، بيد أن هذه الكنيسة كانت في خدمة الإمبراطور الروماني قسطنطين، تهادن الحكومة الرومانية في حالات السلم والحرب، وتعطي المشروعية الدينية للمعمرين الأجانب والمرابين وأصحاب النفوذ، وتبرر استغلال الإقطاع الروماني لساكنة نوميديا بصفة خاصة وشمال أفريقيا بصفة عامة.
    وعليه، لابد من وضع مؤلفات أوغيسطينوس ضمن هذا السياق التاريخي الذي ينحصر في الصراع الأمازيغي ضد الرومان والوندال، وضمن الصراع الديني والاجتماعي والعسكري الذي كانت تخوضه الكنيسة الكاثوليكية ضد المذهب الدوناتي وحركة الدوارين الاجتماعية . وكانت لا تناصر في ذلك سوى القوات الرومانية وتؤيد كل القرارات التي تصدرها الحكومة اللاتينية لإبادة المعارضين الأمازيغيين.
    وجل الكتب التي ألفها القديس أوغسطينيوس كانت باللغة اللاتينية، لكن قداسه الديني كان يقدمه باللغة الفينيقية أو اللغة المحلية التي كان يفهمها الشعب الأمازيغي؛ لأن اللاتينية كانت مقتصرة على كبار المثقفين والموظفين الإداريين التابعية لحكومة روما، وفي هذا يقول القديس أوغسطين:" إن الدولة الرومانية التي تعرف كيف تحكم الشعوب؛ لم تفرض على المغلوبة منها سيطرتها فحسب، بل لغتها أيضا".[v]
    وعلى أي حال، فالقديس أوغسطين عميق التفكير، ورجل دبلوماسي في تعامله مع الرومان، كثير الجدال والمناظرة، وهو كذلك:" فيلسوف قبل كل شيء، رجل يحلل الآراء ويرى كل ماتحوي ومبدأها الأول ومداها ونتائجها النهائية. وهو فوق ذلك خطيب عظيم مؤرخ أو بالأحرى فيلسوف للتاريخ في كتابه" مدينة الله"، وهو أخيرا شاعر للقلب والوجدان الممتع في" اعترافاته" الخالدة. وربما كان هذا الرجل أغرب رجل في العالم القديم كله.".[vi]
    ومن أهم كتب أوغسطين: اعترافاتي، ومدينة الله، والثالوث المقدس، والنعمة.

    أ- اعترافات أوغسطينوس:

    ومن أهم مؤلفات القديس أوغستان سيرته "اعترافاتي" Mes confessions التي أصبحت بمثابة البداية الحقيقية للكتابة الأوطبيوغرافية في الفكر الإنساني. ويعني هذا أن هذا المؤلف هو أول كتاب وصل إلينا في باب السيرة الذاتية الروحية ذات الطابع الديني الذي يشتبك بالطابع التاريخي ، حيث يقدم فيه الكاتب اعترافاته بكل صدق وصراحة، ويفصل حياته الغريبة ويوضح انسياقه وراء الأهواء والشهوات، ولاسيما في قرطاج حيث ولع بالمسرح والحب والجنس، ويبين لنا كيف تعرف الله وكيف انتقل بعد ذلك إلى الفكر المسيحي. كما يكشف لنا عن تصوره وموقفه من الصراع العقائدي والاجتماعي والتاريخي الذي كان يعيش فيه أوغسطين إبان مرحلة الصراع الأمازيغي / الروماني.
    ويدعو الكاتب في الأخير في هذا المؤلف الديني إلى سلام الروح ومحبة الإله والارتماء في أحضان الرب من أجل الاستراحة النورانية.
    وتعني الاعترافات في المفهوم المسيحي بوح الإنسان واعترافه للراهب بأخطائه وذنوبه قصد الحصول على العفو. ويسير الكتاب في هذا المنحى الاعترافي المسيحي، فيعترف أوغسطين بكل جرأة بأخطائه ومجونه من أجل الظفر بالتوبة والغفران الرباني.
    ومن المعروف أن هذا الكتاب كتب بين391 و400م في حياة الكاتب أوغسطين ، بينما كتاب " مدينة الله " و"الثالوث المقدس" لم يكتبا ويستكملا إلا بعد وفاته وبالضبط في 400 م.
    وإذا أراد الدارسون التأريخ للسيرة الذاتية في الغرب يبدأون بالقديس أوغسطين ليتبع بجان جاك روسو بكتابه" اعترافات روسو"، على الرغم من أن أوغسطين مفكر عبقري أمازيغي لايمت بصلة كبيرة إلى الهوية الأورپية من حيث اللغة والهوية والشعور والوجدان. ومهما حاول الرومان رومنة المثقفين الأمازيغيين وتجنيسهم، فقد ظل هؤلاء متشبثين بهويتهم الأصلية والدفاع عن وطنهم كما فعل أوغسطين لما مات شهيدا من أجل حرية مدينته عنابة.
    والدليل على ريادة سيرة أوغسطين ومكانتها في الأدب الإنساني والعالمي ما قاله الدكتور إحسان عباس في كتابه" فن السيرة":" وفي السير الذاتية بالغرب معالم كبيرة كان لكل معلم منها أثره في كتابة السيرة الذاتية وطريقتها، وفي طليعة تلك السير" اعترافات القديس أوغسطيس" فإنها فتحت أمام الكتاب مجالا جديدا من الصراحة الاعترافية، وشجعت الميل إلى تعرية النفس، في حالات كثيرة تلتبس بالآثام، أو يثقل فيها عناء الضمير.".[vii]
    ومن أهم مميزات كتاب" اعترافاتي" أنه كتب بطريقة شاعرية روحانية وجدانية يستقطر فيها الكاتب دموع المعاصي و الذنوب ليعوضها براحة التوبة والغفران مقابلا بين الحياة والموت والدنيا والآخرة.


    ب- مدينة الله:

    يشتمل كتاب" مدينة الله "La cité de Dieu على اثنين وعشرين فصلا أراد فيها صاحبها أن يبين فضل الآخرة على الحياة الدنيا ضمن منظور عقدي مسيحي. كما يؤول فيه كتاب الإنجيل من خلال اجتهاداته وتجاربه الدينية والروحانية متأثرا في ذلك بالفلسفة الأفلاطونية والأفلاطونية المحدثة و العقيدة المانيكية.
    هذا، ويحوي المؤلف آراء عميقة وحصيفة في مجال فلسفة التاريخ وتأريخ اللاهوت وتفسير الإنجيل وتأويله. وقد انتشرت آراؤه الدينية والفلسفية بين المفكرين واللاهوتيين المسيحيين فيما بعد، وعرفت تصوراته الدينية وتفسيراته المذهبية بالنظرية( الأوغسطينية).
    وسيهتم المسيحيون فيما بعد بأفكار أوغسطين التي طرحها في كتابه "مدينة الله" وخاصة فكرة الخطيئة، وفكرة الحكم الحر، ولاهوتية التاريخ.
    ولابد أن نذكر أن أوغسطين قد حارب الدوناتية والمانكية والآرية والپيلاجية واليهودية وكل الدعوات الوثنية والدينية المنحرفة، وحاول في كتاباته جاهدا التوفيق بين العقل والإيمان.

    ج- الثالوث الأقدس trinité:

    يلاحظ على هذا الكتاب أنه لم يجمع ويستكمل إلا بعد وفاة القديس أوغسطين وذلك في سنة 400م ، ويعالج المعتقد المسيحي الذي يتمثل في الثالوث أو التثليث أو الثالوث الأقدس ضمن التصور المسيحي الكاثوليكي. أي إن الكتاب يدرس التصور المسيحي الذي يشخص الرب في ثلاثة أشخاص أو أقانيم (الأب، والابن، والروح المقدسة) متميزة ومختلفة ومتساوية ومنصهرة في بوتقة طبيعية واحدة ( الحلولية)غير منقسمة (وحدة الوجود).

    3- مظاهر مقاومة أغوسيطينيوس:

    يمكن الحديث عن مرحلتين في حياة أوغسطينيوس على مستوى المقاومة، وهما: مرحلة الاحتلال الروماني ومرحلة الغزو الوندالي.

    أ‌- مرحلة الاحتلال الروماني:

    كان أوغسطينوس في هذه المرحلة الأولى مهادنا للرومان وخائنا للقضية الأمازيغية وخادما للكنسية المسيحية الرسمية الموجودة بروما ومواليا للإمبراطور الروماني قسطنطين.
    و قد حارب القديس أوغسطينوس المذهب الدوناتي وكل أتباعه الثوريين، كما وقف في وجه حركة الدوارين بالقوة والصرامة وذلك بتشريد المنشقين عن السلطة الرومانية المركزية وكل المتمردين عن النظام الإمبراطوري اللاتيني بالاعتماد على سياسة القمع والتقتيل والتنكيل. وساهم كذلك في إعداد محاكم التفتيش الدينية إرضاء للحكومة الرومانية وطمعا في الغنائم المادية والامتيازات المعنوية لتصفية الدوناتيين والقضاء على المنشقين عن الكنيسة المسيحية الكاثوليكية المركزية أو الإفريقية.
    ومن المعلوم ، أن الأمازيغيين رفضوا المسيحية الرومانية التي كان يدعو إليها قسطنطينوس الأول؛ لأنهم وجدوها عقيدة لاتخدم سوى الأقوياء من الحكام الرومان، وتقدم المشروعية الدينية للمستغلين الغزاة الأجانب لاسترقاق العبيد وتسخيرهم في الأعمال الشاقة من أجل مصالحهم ومآرب الإمبراطور والحكومة الرومانية، ومن أجل سعادة الشعب الإيطالي الذي كان يعيش في الترف وبحبوحة العيش على حساب الأمازيغيين الأفارقة الذين كان الجوع ينخر بطونهم ولم يجدوا ما يعيلون به أولادهم وأسرهم. هذا ما دفع الأمازيغيين للانتقال إلى المذهب الدوناتي الثوري الاجتماعي الذي كان يدافع عن الطبقات الفقيرة.
    ويقول الأستاذ محمد شفيق في هذا الصدد:" ولما انقلب الوضع الديني في روما نفسها، إذ تخلى الإمبراطور قونسطانتينوس الأولConstantinus1 عن الوثنية، سنة313م، واتخذ المسيحية دينا للدولة، لم يلبث أن ظهر من بين النصارى الأمازيغيين ثلة من الزعماء الروحيين أعلنوا انشقاقهم عن الكنيسة الرسمية؛ فسموا بـــ" الدوناتيينDonatistes " نسبة إلى دوناتوس Donatus أحد منشطي حركتهم، وانتشرت دعوتهم في البوادي خاصة، واستمرت تنفخ في النفوس روح المقاومة المعنوية للرومان ثم للبيزنطيين بعدهم، إلى أن جاء الإسلام، وذلك رغم مالقيه المنشقون من أنواع التنكيل والتشريد، ورغم مساندة القديس أوغوسطينوس الأمازيغي الأصل للكنيسة الرومانية الرسمية."[viii]
    ويتبين لنا مما سبق أن صراع أوغسطينوس مع الدوناتيين والدوارين لم يكن في الحقيقة صراعا دينيا كما يبدو ذلك على مستوى السطح، بل كان صراعا سياسيا واجتماعيا بين أنصار الرومنة والتطبيع مع الرومان و يتزعمهم في ذلك القديس أوغسطين، وأنصار الثورة الراديكالية الذين يدافعون عن المصالح الأمازيغية ويحاربون الإمبراطورية اللاتينية وعملائها المهادنين الخونة وكل الجواسيس الذين يسخرون من أجل خدمة النظام الروماني و دعم قواته المتوحشة، ويمثل هذا التيار الثوري القائد الديني القديس دوناتوس.

    ب- مرحلة الغزو الوندالي:

    لم تظهر مقاومة أوغيسطينوس إلا في مرحلة الغزو الوندالي أثناء محاصرة بونيفاص قائد الوندال المتوحشين الهمج الذين قصدوا مدينة عنابة لمحاصرتها وتطويقها والتنكيل بأهلها وتدمير عمرانها وتخريب آثارها وقتل ساكنتها . وقد دافع عنها أوغستان دفاع الأبطال حتى توفي شهيدا سنة 430 م. وبعد ذلك، سقطت المدينة في قبضة الأعداء. ويقول الدكتور عز الدين المناصرة في هذا الصدد:" جاء الفاندال(يقصد الوندال) بقيادة جنسريق سنة 429م واحتلوا الجزائر بعد أن قاوم القديس أوغسطين مقاومة باسلة دفاعا عن مدينة بونة ( عنابة) التي كانت آخر معقل روماني يسقط في يد قبائل الفاندال ثم سقطت قرطاجنة حيث أصبحت عاصمة لهم واستمرت دولة الفاندال من 431م- 534م. وهم منحدرون من السلالة السلافية، قدموا من جنوب ألمانيا. ومن اسمهم جاءت تسمية الأندلس( فاندولوسيا). وقد سيطر الفاندال على تونس ونوميديا وتبسة والمغرب الأقصى."[ix]
    وقد تعاطف حتى الذين اعتنقوا الأريوسية من هؤلاء الوندال مع ضحايا عنابة، واستنكروا وحشية التنكيل والقهر والبطش اللاإنساني ضد ساكنة الجزائر. ولكن في التاريخ البشري لا تنفع ساعات الحسرة والندم.

    خاتمـــــة:

    يمكن القول في الأخير: إن مقاومة أوغسطين كانت ذات طبيعة دينية شأن دوناتوس وذات طبيعة ثقافية أيضا على غرار مقاومة يوبا الثاني. وعلى الرغم من سلبيته تجاه القضية الأمازيغية في مرحلته الأولى في ظل الحكم الروماني، إلا أنه استطاع أن يغير موقفه الديني ليكون إيجابيا لصالح الأمازيغيين حينما قاوم الوندال المتوحشين دفاعا عن الجزائر بصفة عامة وعنابة بصفة خاصة من أجل الاستقلال وحرية البلاد. ورفض أوغسطين استقبال المتغطرسين الغزاة الذين لاهدف لهم سوى سفك الدماء واستغلال ثروات الشعوب المستسلمة والمغلوبة على أمرها.
    ومن أهم تجليات مقاومته الثقافية والتي شرفت الأمازيغيين إلى يومنا هذا ، أنه المؤسس الحقيقي للأوطبيوغرافيا( فن السيرة الذاتية) ، ومجدد الفكر المسيحي الكاثوليكي وصاحب نظريات فلسفية ولاهوتية تركت تأثيرها في الكثير من المفكرين والفلاسفة وعلماء اللاهوت قديما وحديثا من پول أوروز Paul Oroseإلى پول ريكور Ricoeurمرورا بپاسكال Pascal وكالڤان Calvinومارتن لوثر Luther وتوماس الأكويني Thomas d Aquin ويوحنا أريندت Hannah Arindt وأدولف ڤون هارناك Adolf von Harnack وأنسيلم دو كانتوربيري Anselme De Cantorbéry.
    وعلى أي، فقد كانت لأفكار أوغسطين في الحقيقة تأثير كبير على المثقفين والمفكرين في العصور الوسطى وعلى الپروتستانتية الدينية والمذهب الكنسي الجانسيني. كما كان لها تأثير فعال على التيارات الحديثة والمعاصرة التي تدعو إلى الحرية والطبيعة الإنسانية.

    ملاحظة:
    جميل حمداوي، صندوق البريد 5021 أولاد ميمون، الناظور، المغرب
    jamilhamdaoui@yahoo.fr
    www.jamilhamdaoui.net




    [b]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 1:19 am