oumolilt histoire et patrimoine

tout se qui concerne l'histoire / civilisation et patrimoine culturelle de notre mère lala timoulilt .

المواضيع الأخيرة

» معلومات جديدة في غاية الدقة عن ايت سخمان و ايت علي اومحند ببين الويدان
الأربعاء يوليو 18, 2012 3:29 am من طرف samah moujane

» اسباب فتح الاندلس
الإثنين أبريل 30, 2012 11:39 am من طرف samah moujane

» اكتشاف جيني جديد يؤكده علماء الوراثة كل البشر ينحدرون من جزيرة العرب
السبت أبريل 14, 2012 6:26 pm من طرف samah moujane

» شذرات من تاريخ واويزغت
الإثنين مارس 12, 2012 4:27 am من طرف Admin

» العقـل الأمازيغي: محاولة للفهم
الخميس يناير 19, 2012 3:10 pm من طرف jihad bouzidi

» المغالطات العلمية والتاريخية حول الهوية الأمازيغية
السبت يناير 14, 2012 3:40 pm من طرف jihad bouzidi

» شذرات تاريخية هام هام هام جدا
الأربعاء ديسمبر 21, 2011 5:34 am من طرف Admin

» Bernard Lugan : L’Egypte pharaonique est Amazighe, un séisme scientifique
الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 8:13 am من طرف Admin

» عيد مبارك سعيد
الأربعاء نوفمبر 09, 2011 4:41 am من طرف Admin

ديسمبر 2018

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية

تصويت

دخول

لقد نسيت كلمة السر


    من أعلام الدعوة السلفية في بلادنا العلامة الشيخ أبو زيد عبد الرحمن النتيفي من قبيلة هنتيفة الامازيغية

    شاطر

    samah moujane

    المساهمات : 61
    تاريخ التسجيل : 01/04/2011
    العمر : 34

    من أعلام الدعوة السلفية في بلادنا العلامة الشيخ أبو زيد عبد الرحمن النتيفي من قبيلة هنتيفة الامازيغية

    مُساهمة  samah moujane في الأربعاء أغسطس 17, 2011 6:03 pm






    هو الإمام المحدث الحافظ، اعلم أهل زمانه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، طرقه وعلله ومتونه وفقهه، الجامع بين المنقول والمعقول، والمبرز في الفروع والأصول، نابغة زيان، ومالك ناصية البيان مفخرة أهل العصر في التدريس والفتوى، وحائز قصب السبق في التأليف والخطابة وجودة الالقاء، ناصر السنة بالحجج البينات، وقامع البدعة بتزييف الأهواء وكشف الشبهات، حجة الله على من شكى دروس العلم القدوة من بقية السلف الصالحين، من أشاد بفضله والثناء عليه المحبون والاعداء، وأجمع على التنويه بحسن بلائه في خدمة العلم ونصرة السنة الأقربون والبعداء، العلامة الحجة، والشيخ القدوة، عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم النتيفي أبو زيد الجعفري، ينتهي نسبه الشريف إلى محمد الجواد بن علي الزينبي ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعلي الزينبي أمه زينب بنت سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله الطاهرين وصحبه الاكرمين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    وما ذكرته في نسبه هو ما نص عليه ولده العلامة الحاج حسن بن عبد الرحمن النتيفي، في مؤلفه الذي خصه بذكر مناقب أبيه وترجمته، المسمى (جواهر الحسان وقلائد العقيان) وهو مخطوط لم يطبع بعد، كما أنه عمدتي في هذا التعريف.



    اجتماع الشيخ النتيفي بالشيخ الصالح محمد بن ناصر الدرعي في عمود سلسلة النسب:

    بعد أن يسرد الشيخ حسن بن عبد الرحمن النتيفي نسب والده، وينص على أنه من الشرفاء الجعفريين، سلالة جعفر الطيار ابن أبي طالب أخي علي وعقيل ويؤكد أنه وقع الانقطاع في سلسلة النسب بين جد والده إبراهيم وبين علي بن عثمان المقدادي، ويرجع سبب هذا الانقطاع إلى أمرين اثنين هما الجهل والاختلاط بالأعاجم، الذين لا اعتبار عندهم لأهمية الأنساب، على عكس العرب الذين كان أقلهم شأنا يسرد نسبه إلى عدنان كأنما يحتسي كوب شاي. بعد التأكيد على هذا الأمر، يلقي الشيخ حسن في مخطوطته الضوء على قضية أخرى وهي التقاء نسب الشيخ عبد الرحمن النتيفي والده بنسب الشيخ محمد الناصري الدرعي في عثمان بن ناصر، ويعلل اتصال سلسلة نسب الناصريين، وانقطاع نسب الشيخ النتيفي بأمر يدل على تواضع عجيب، يقول فيه (إلا أن السادات الناصرية، لما كان فيهم علماء حفظوا أنسابهم، فكانت موصولة إلى بيت الشرف).



    دفع توهم:

    ولما كان قبيل الشيخ النتيفي يعرفون إلى اليوم بالمقداديين ودل نسبه الجعفري على صلته الوثيقة بآل البيت، فقد يتوهم من لا علم له أن المقداديين نسبة إلى المقداد بن الأسود الصحابي المشهور، فإن الشيخ حسن نجل الشيخ عبد الرحمن النتيفي ينبري لرفع هذا الالتباس، فيقول (وقد غلط بعض الناس فزعم أن المقداديين ينسبون إلى المقداد بن الأسود البهراني الصحابي، وهذا غلط. لأن المقداد لا عقب له، وإنما ولد له من زوجه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب كريمة وعبد الله، فاستشهد عبد الله يوم الجمل مع عائشة رضي الله عنها، والذي أوقعهم في هذا الوهم وجود المقداد في سلسلة نسب الشيخ، ولم ينتبهوا الى أن الصحابي اسمه المقداد بن الأسود، والمذكور في سلسلة النسب المقداد بن إبراهيم . قال الإمام بن حزم في الجمهرة، المقداد بن الأسود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حليفا للأسود بن يغوث الزهري، لا عقب له.



    العمدة في أنساب الأشراف بالمغرب:

    والمعول عليهم في تحقيق أنساب الشرفاء بالمغرب، هم العلامة الأديب أبو علي الحسن اليوسي، والعالم الكبير السيد أحمد بن عبد القادر التاساوتي، والسيد أحمد الناصري في كتابه طلعة المشتري في النسب الجعفري.



    مولد الشيخ ونشأته:

    ولد الشيخ سنة ثلاث وثلاثمائة وألف للهجرة 1303 هـ. بقرية المقاديد بقبيلة هنتيفة، ولما أكمل السنة الرابعة أدخله والده الكتاب، فحفظ القرآن الكريم، ثم اضطرت أهله ظروف صعبة للرحيل في طلب العيش، عبر البلدان والقبائل، حتى استقر بهم المقام في مدينة سطات، التي تابع فيها حفظ القرآن بالروايات، فأتم بها قراءة الكسائي وحمزة، ثم صرف اهتمامه الى طلب العلوم اللغوية والشرعية، فتتلمذ على الفقيه الشيخ سديد أبي شعيب البهلولي، الذي توسم فيه الخير ولاحظ فيه مخايل النجابة، وقوة الاستعداد للتلقي، فأولاه عناية كبرى، وتشجيعا متميزا، ولكن مكثه في سطات لم يستمر سوى ست سنوات، فإن الاوضاع في المغرب كانت شديدة الاضطراب في جل المناطق تقريبا، وكان منطق النهب والتسيب هو السائد، ولندع الشيخ حسن بن عبد الرحمن يقص علينا ما تعرضت له مدينة سطات من هجوم الأعراب والسفلة وأراذل البدو، قال (ولما حلت سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف 1322 هـ، تعرضت سطات لهجوم الغوغاء والسفلة من القبائل المجاورة، فوافق دخولهم شهر رمضان المعظم، ففعلوا من الأفعال الشيطانية ما لا يستطيع فعله إبليس اللعين، قتلوا الناس وسلبوا الأموال، وهتكوا الحريم، ولم يسلم من حماقاتهم حتى المسجد الذي دخلوا إليه وتغوطوا فيه، فلا خوف من الله يمنعهم ولا وازع من حياء يصدهم. قال: لا يشك في كفرهم عندي إلا كافر، لأنهم انتهكوا حرمات الله التي علم من الدين بالضرورة قداستها).

    هذا إذن من أكبر الأسباب التي حملت الشيخ على مغادرة سطات و التوجه شطر فاس لاستكمال الدراسة والتتلمذ على مشايخها الفطاحل، وكان رفيق الشيخ في هذه الرحلة صديقه وتلميذه فيما بعد الفقيه الحاج عبد الرحمن بن الدريوش وقد حفت هذه الرحلة مخاطر جسيمة، ما كانا ليسلما منها لولا عناية الله يقول الشيخ حسن (فما وصلا فاسا إلا بعد جهد جهيد بسبب الفوضى الضاربة أطنابها وتعرض قطاع الطرق والمحاربين، وما نفعهما الا الاحتماء برؤساء القبائل التي يمرون عليها في طريقهم مع مصاحبة القوافل الضخمة التي تؤم فاسا وأداء ثمن المبيت والنزول في الخانات التي ينزلون بها للمبيت أو الراحة). وقد لخص له والده تلك المخاطر بقوله (لولا لطف الله بنا لصرنا في خبر كان) ولما وصلا إلى فاس، سكنا بالمدرسة المصباحية المجاورة للقرويين، ولازما الجامع الأعظم، و هؤلاء شيوخه الذين تلقى عنهم بفاس: العلامة السيد محمد التهامي كنون والعلامة سيدي محمد بن جعفر الكتاني، والعلامة أبو العباس سيدي أحمد بن الخياط والعلامة أبو محمد عبد الله الفضيلي، والشيخ أبو محمد عبد الكبير الكتاني، وهؤلاء ألمع علماء فاس في ذلك الوقت.



    مغادرة فاس:

    وفي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف 1325 هـ ، غادر الشيخ فاسا ووجهته مراكش، ولكنه عرج في طريقه على الدار البيضاء التي أقام بها مدة عشرين يوما يلقي خلالها الدروس بالزاوية الكتانية، وقد نزل ضيفا على اثنين من أفاضلها هما الحاج محمد الصوفي، والحاج ابن جلون الذي اعتقد أنه مؤسس مسجد ابن جلون المجاور لقيسارية الحفاري والله أعلم. ثم واصل الشيخ رحلته موليا وجهه شطر سطات التي لم ينس أن يزور بها شيخه الفاضل أبا شعيب البهلولي الذي رحب به كثيرا واصطحبه معه الى مراكش، وكان البهلولي في هذا الوقت مقربا من السلطان المولى عبد الحفيظ يؤم به في الصلوات بمدينة مراكش، ولا شك - إذن - أن نزولهما بمراكش قوبل بحفاوة عظيمة وتكريم كبير، وأقام الشيخ بمراكش مدة تناهز العشرين يوما كان ملازما فيها لشيخه البهلولي، مما حملني على الاعتقاد بأن مغدارته لفاس لم تكن إلا لزيارة شيخه أبي شعيب البهلولي، ويقوى عندي هذا الظن أن نجله الشيخ حسن لم يذكر لتكره فاسا سببا معقولا، غادر الشيخ مراكش متوجها إلى أهله بنتيفة، ولم ينس أن يعرج على بلاد السراغنة لزيارة قبر أبيه الذي استوفي أجله وهو بفاس بعد أن تلقى منه رسالة يحضه فيها على المثابرة على الدرس والثبات على الدين، ويدعو له فيها بدعوات صالحة.



    العودة إلى فاس:

    وفي أواسط رجب الفرد لعام خمسة وعشرين وثلاثمائة وألف 1325 هـ غادر الشيخ مراكش عائدا إلى فاس عبر الدار البيضاء التي وجدها محاصرة بالجيوش الفرنسية، وشهد فيها موقعة (تدارت) الشهيرة.







    واقعة تدارت:

    ونترك الشيخ حسن نجله يمتعنا بذكر شيء في الموضوع (وصل - يعني والده - إلى تدارت وهي قرب الدار البيضاء من فروع قبيلة أولاد حدو، الذين أثنى عليهم ابن الخطيب حين مر بهم خلال القران الثامن، وبتدارت هذه سيدي مسعود المديوني، الذي ذكر المؤخون أنه من رجال مديونة المشهورين، بيد أنهم لم يذكروه بعلم وإنما وصفوه بالرئاسة، ولما وصل إليها وجد الدار البيضاء محاصرة، ووجد الخيام بتدارت منصوبة، والقباب مضروبة، وبإزائها الخيول المسومة، والجياد المعلمة، وألفى قبائل الشاوية ودكالة و من انضم إليهم من القبائل الأخرى في هرج ومرج، مشتغلين بالمعاصي متلذذين بالشهوات، ليس لهم استعداد ولا عدة، غروا أنفسهم بالأماني الباطلة، واحتقروا عدوهم وغرتهم جموعهم التي اجتمعت على القينات والمعازف واللهو، فصرت لا تسمع منهم إلا ما يبعث على السخرية من الشقشقة والهذر الذي لا يفيد، والجيش الفرنسي قد احتل المدينة، وبواخره الحربية في ميناء الدار البيضاء، وآلات رصده ترسل عليهم الانوار الكاشفة التي يقابلونها بالسخرية والضحك والاستهزاء ظانين أن كثرتهم تغني عنهم من الأمر شيئا، فلم يكن إلا عشية أو ضحاها حتى غشيهم من اليم ما غشيهم فصارت المدافع تصليهم نارا حامية، والقنابل ترهبهم وتفتك بهم فتكا ذريعا، وما هي إلا سويعات حتى انهزموا شر هزيمة، وتفرقوا شذر مدر، ونسوا النعمة الفاجرة التي كانو بها فاكهين).

    قال الشيخ أبو زيد عبد الرحمن النتيفي رحمه الله، وكنت وقت الاغارة الفرنسية أصلي الضحى، فسلمت منها وعمدت إلى فرس كان موثقا بوتد خيمة فامتيطته وفررت به قاصدا سطات، والناس أدبروا هاربين لا يلوون على شيء كل يطلب النجاة لنفسه، أنساهم الهول تلك القباب المضروبة، والخيام المنصوبة، والفرش الوثيرة والزرابي المبثوثة، والآنية الفضية، والأموال والنساء الولدان والذرية، تركوا كل ذلك غنيمة باردة للعدو، دع عنك القتلى والجرحى الذي لا عد لهم ولا حصر).

    قال نجل الشيخ معقبا على هذه الهزيمة: (وكل ما حدث انتقام من الله تعالى بسبب ما ارتكبه هؤلاء من المظالم والمفاسد، فكم من دماء سفكت بغير حق، سبب الحرابة والغارات الشعواء التي لا هدف لها ولا مصلحة من ورائها سوى النهب والسلب، وإرضاء النهم الجاشع إلى الدماء والأموال والجاه والرئاسة، بل وكم من عذارى افتضت وغصبت ونساء حرائر أهدرت عفتهن وانتهكت حرماتهن، والأمن في الطرق أغز من عنقاء مغرب، لا يمر الانسان إلى غايته إلا إذا احتمى بظالم باغ من رؤساء القبائل). وذكر من الأسباب التي أدت إلى الاحتلال الفرنسي ما يفضي منه العجب وأنبه القارئ الكريم إلى أنني في النقل عن الشيخ حسن إنما أنقل المعنى، وأما العبارة فإنني أتصرف فيها وأعيد صياغتها غالبا، محافظة على رصانة الأسلوب في المجلة، وتيسيرا على القارئ الكريم.



    صرف النظر والوجهة عن فاس:

    نظرا لاضطراب أحوال البلاد، غير الشيخ وجهته وثنى عنانه عن فاس ليسافر إلى زيان، بعد أن استراح أياما بسطات التي غادرها إلى تادلة في السنة نفسها 1322 هـ وبتادلة بقي أياما معدودة يسر الله له في أثنائها اللقاء بأحدج زملائه في الدراسة بالقرويين واسمه صالح الرواضي فرافقه الشيخ واتجها معا إلى قبيلة «آيت حموا عيسى» حيث شارطوا الشيخ على أن يعمل أبناءهم، وكان الشيخ على لعاعة من الزاد يسيرة، قنع بها الشيخ ورضيها لأن الهدف أسمى وهو تعليم الناس العقيدة وانتشالهم من الخرافة والجهل. ولم يلبث القوم أن أدركوا منزلة الشيخ فأحبوه وأكرموه. وصار وجيها فيهم لا يقطعون أمرا دونه، فأقبل الشيخ على الدعوة ونشر العلم، لا يضيع وقتا ولا يفوت فرصة، وتناقل الناس في الأطلس المتوسط كله اخبار الشيخ ونبوغ تلامذته، فرغب الكثيرون في الأخذ عنه، فكثر الوافدون عليه بقصد الطلب حتى ضاقت بهم المدرسة.



    الانتقال إلى خنيفرة:

    ولما ازدحمت المدرسة بالمقيمين والافاقيين، أشار عليه كبار الطلبة بالانتقال الى مدينة خنيفرة لعله يجد سعة في المكان، وأعوانا على الخير وأنصارا للسنة، وبما أن خنيفرة هي عاصمة زيان ومحط رحالهم فإن الشيخ أنشأ بها مدرسة اتخذها منهلا للعلم، وقاعدة حصينة للسنة، ثم له ذلك في أواخر سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف 1326 هـ ، وجعل الشيخ غايته في هذه المرحلة أمرين اثنين: 1- بث العلم في صدور طلابه. 2- وثانيهما محاربة أهل البدع والدجل والخرافة، والمتعصبين من المقلدة الذين كان يعتبرهم المطية الذلول للاستعمار الكافر النجس، بشقيه الفرنسي والاسباني، وكان يؤكد للناس على أن المسلمين لن يتخلصوا من أسباب التخلف والانحطاط وآثارهما ما لم يتحرروا كليا من سطوة الطرقية وهيمنتها على عقولهم وقلوبهم ويعودوا إلى الينابيع الصافية التي تتفجر من الكتاب والسنة، ولما أحست معاقل الشعوذة والشرك بالخطر يدهمها من دروس الشيخ وآرائه، شنت عليه حربا شعواء لا هواد فيها، وهيجت عليه السفلة والرعاع وأذناب الاستعمار من كهنة الطرقية وسدنة الزوايا ممن يأكلون أموال الناس بالباطل سحتا باسم الدين، ويمهدون للاحتلال ويدعمون سلطانه، حتى كان الشيخ وطلابه لا يستطيعون الخروج إلا مسلحين خوفا على أنفسهم من الدهماء ومن يستفزونهم، كانت المنافسات بين زعماء القبائل والقواد تدفعهم إلى الاختلاف في كل شيء حتى الدين والاعتقاد، فإذا كان هذا الزعيم تيجانيا فعلى الآخر أن يكون بوعزاويا أو كتانيا، لكن الله حمى الشيخ بنصره وبالمؤمنين من أتباعه، وببعض رؤساء القبائل، مما كان له الأثر الطيب في نشر السنة بتلك الربوع، وهذه واقعة عين يرويها الشيخ تؤكد ما ذكرنا فقد كان الشيخ البهلولي وأتباعه على الطريق الكتانية، وكان البوعزاوي مؤسس الطريقة البوعزاوية يشنع عليهم ويكفرهم ، ويقول: إن ورد الكتانيين باطل مخالف للسنة، وألف في ذلك رسالة في الرد على الشيخ الكتاني، وصلت إلى أتباعه، فبعثوها لشيخهم بفاس، فاستشاط غضبا ورد على البوعزاوي برسالة سماها: «الكيد الكاوي في قلب البوعزاوي» وصلت إلى أتباعه بسطات فقامت فتنة عظيمة لم يخمد أوارها إلا الاحتلال الفرنسي لسطات، وصدق الله العظيم رب العالمين إذ قال: ﴿ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) ﴾ «31-32 الروم» ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴾ «159- الأنعام».

    ويكفي أن تعلم أن كهنة الزوايا لما أرادوا أن يحولوا بين الناس وسماع الهدى والحق من علماء السنة زعموا لهم أن مجالسة مبغضي شيوخهم من الكبائر التي لا تغتفر، وحتى يضمنوا اقتناعهم بهذه الفرية نسبوها - كذبا وزورا - إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال بعض الأفاكين من هؤلاء الكهنة:

    ومن يجالس مبغض الشيخ هلك وظل في مهـامه وفي حلك

    وشـدد النهي لـنـا الرسول في ذاك فلتعمل بمــا أقول

    ورحم الله أخانا «الحبيب أوسار» فقد كان إذا أراد أن يتحدث إلى طرقي في شأن العقيدة يقول به: هل تعيرني عقلك لحظات أم أنت من الذين سرقت منهم مفاتيح قلوبهم، ورمي بها في البحر لكيلا يفقه أربابها أبدا؟ وهو رحمه الله يشير بذلك إلى مسألة مبغض الشيخ.



    المنهج التعليمي لدى الشيخ:

    وعلى قدر حرص الشيخ على ملء أوقات الطلبة بالدر س و التحصيل حتى إنه يدارسهم العلم في أثناء السفر وهم على ظهور الدواب، ولم يكن يحول بينه وبين ذلك حالة الحرب القائمة التي لا تضع أوزارها سواء بين طلاب الرئاسة فيما بينهم أو بين البعض من هؤلاء وجيش الاحتلال الفرنسي كان حرصه أشد على أن يكونوا علماء ربانيين، ومنه ثم فقد كان يقتطع من برنامج المواد العلمية الجافة حصصا يشحنهم فيها بالتربية الروحية في دروس أحاديث الفضائل، الترغيب والترهيب، وشمائل الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وسيرة السلف الصالح، وأخبار الصلحاء والزهاد، وقصص التوابين، وكان يحذرهم من علماء الرسوم الذين كان همهم أن يصبحوا قضاة أو عدولا يحتالون على ابتزاز أموال الناس ويعيشون من السحت والزور والرشوة، وكان يعجب أشد العجب لحال الطلاب في القرويين وبن يوسف، ومعهد مكناس، الذين يتزاحمون على حلقات الدرس حتى إذا أقيمت الصلاة تسللوا خارجين من المسجد، كما تدبر الشياطين - إذا نودي للصلاة، ولها ضراط.

    كما كان -رحمه الله- إذا لاحظ آثار الملل والسآمة والارهاق في ملامح الطلبة، والفتور في متابعتهم وأجوبتهم بادرهم بالنكتة اللطيفة، والدعابة البريئة، أسوة برسول الله صلى الله عليه وصلم الذي كان يمزح ولا يقول إلا حقا، وذلك شأن المربي الحكيم لا يفتأ يجدد نشاط المتعلمين، ويأبى أن يترك انتباههم عرضة لتبدد والشرود، كما قيل:

    أفد طبعك المكدود بالجد ساعة وعلله -إن شئت- بشيء من المزح

    ولكن إذا أعطيته المزح فليـكن على قدر ما يعطى الطعام من الملح




      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 09, 2018 6:44 pm