oumolilt histoire et patrimoine

tout se qui concerne l'histoire / civilisation et patrimoine culturelle de notre mère lala timoulilt .

المواضيع الأخيرة

» معلومات جديدة في غاية الدقة عن ايت سخمان و ايت علي اومحند ببين الويدان
الأربعاء يوليو 18, 2012 3:29 am من طرف samah moujane

» اسباب فتح الاندلس
الإثنين أبريل 30, 2012 11:39 am من طرف samah moujane

» اكتشاف جيني جديد يؤكده علماء الوراثة كل البشر ينحدرون من جزيرة العرب
السبت أبريل 14, 2012 6:26 pm من طرف samah moujane

» شذرات من تاريخ واويزغت
الإثنين مارس 12, 2012 4:27 am من طرف Admin

» العقـل الأمازيغي: محاولة للفهم
الخميس يناير 19, 2012 3:10 pm من طرف jihad bouzidi

» المغالطات العلمية والتاريخية حول الهوية الأمازيغية
السبت يناير 14, 2012 3:40 pm من طرف jihad bouzidi

» شذرات تاريخية هام هام هام جدا
الأربعاء ديسمبر 21, 2011 5:34 am من طرف Admin

» Bernard Lugan : L’Egypte pharaonique est Amazighe, un séisme scientifique
الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 8:13 am من طرف Admin

» عيد مبارك سعيد
الأربعاء نوفمبر 09, 2011 4:41 am من طرف Admin

مايو 2018

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

اليومية اليومية

تصويت

دخول

لقد نسيت كلمة السر


    الفقيه الهسكوري، أصله وأطوار تعليمه من اعلام قبيلة هسكورة بالامازيغية اسكورن

    شاطر

    jihad bouzidi

    المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 26/03/2011

    الفقيه الهسكوري، أصله وأطوار تعليمه من اعلام قبيلة هسكورة بالامازيغية اسكورن

    مُساهمة  jihad bouzidi في الثلاثاء مايو 10, 2011 8:08 am

    درة هذا البحث وزينته هو الفقيه الهسكوري، الذي أحاطه بنو عصره ومصره من العلماء والمتنورين وطلبته، بكثير من صفات الإكبار والتنويه، وخصوه بنعوت ومناقب عديدة، تشف عن مكارم خلقه وجليل أفضاله في العلم والوطنية والكرم والتواضع ونكران الذات.
    ولد الفقيه الهسكوري بمدينة أسفي في "يوم 18 رمضان الأبرك عام 1324 الموافق لشهر نونبر 1906(1)، وهي سنة لها دلالتها ومغزاها في سيرورة تاريخنا الوطني، فهي تؤرخ لبداية عهد جديد من المواجهة بين المخزن المغربي والتحرشات الأجنبية، فقبل عشرة أشهر من ميلاد فقيهنا، مهر السلطان المولى عبد العزيز بتوقيعه ميثاق الجزيرة الخضراء(2)، ليفتح باب المغرب على مصراعيه للتغلغل الأجنبي، والسماح له بالانحشار والتدخل في الشؤون المغربية، مما عد يومها بمثابة "هزيمة للمغرب(3)، واعتبرها بعضهم الآخر بمثابة "حكم بالموت على المغرب المستقل"(4).
    وبالتمعن بالوثائق التي تركها الفقيه الهسكوري، نجده يذكر في نسبه أنه العيساوي المكناسي الهسكوري الأحسوني الأغيلي المكوني(5)، وتفسير ذلك :
    1- أن الفقيه الهسكوري في أصله البعيد، ينحدر من حاضرة مكناس، وفيها كانت تعرف عائلته بآل العيساوي، لارتباطها بعلاقة وثيقة وغير واضحة بالولي الكامل الشيخ محمد بن عيسى، المتوفى سنة 933 هـ / 1526 م، وحسب إفادة نجل فقيهنا المذكور، لا يمكن البث بشكل قطعي في طبيعة هذه العلاقة بين العائلة وهذا الولي، فقد تكون بالقرابة والدم، وقد لا تزيد عن كونها علاقة ولاء وخدمة متوارثة للزاوية العيساوية، ولكن الثابت الأكيد أن شيوخ الزاوية المذكورة، كانوا بمجرد ما ينفض موسمهم بمكناس، يشدون الرحال إلى هسكورة، وينزلون في ضيافة أهل فقيهنا ما بقي من شهر ربيع الأول أو يزيد ، وقد ظلوا على هذا التقليد زمنا طويلا(6).
    2- أن الفقيه الهسكوري في أصله القريب، ينحدر من هسكورة(7)، وقد هاجرت أسرته من مكناس إلى مضارب هذا القبيل، واندمجت في سكانه، وتملكت الأرض واشتغلت بالتجارة، وذلك في عهد الحسن الأول، قبل أكثر من مائة وعشرين سنة على أقل تقدير(Cool؛ وهسكورة هي "اتحادية قبائل" تمتد ربوعها بالأطلس الكبير الغربي، وضمن هذه الربوع تنتصب مدينتان هما ورزازات ودمنات، وصف ابن خلدون هسكورة "بالمنعة واحتلال مرتبة الاعتزاز"(9)، وعدها الحسن بن محمد الوزان "أكثر تمدنا من دكالة"(10)، ووصف ابن الخطيب أطراف جبالها "بالجبل الخصب وكثرة السقي الغزير، والربيع الجم، والفاكهة والشجر الملتف، والغلل الوافرة"(11)،ولا تزال حتى اليوم تفيض بالغلال والفواكه(12) .
    3- وحين ينسب الهسكوري إلى "لحسون" و"أغيل آيت مكون" فإنه ينسبها إلى فرقة وفخدة، وجميعهن أفنان متفرعة عن "دوحة هسكورة"، منبت والده وأجداده الأقربين(13) .
    وتخبرنا كتب التاريخ، بأن علاقة هسكورة بآسفي وجهتها قديمة، وقد أثمرت أعمالا مجيدة، تقدمت بقرون أفضال الفقيه الهسكوري، ومن ذلك:
    1- أن بعضا من قبائل هسكورة سبقت غيرها من القبائل الأخرى إلى جهاد بورغواطة(14)، والتصدي لبدعها المذكورة، وذلك قبل أن يغزوها الأدارسة والمرابطون، ويستأصل شأفتها الموحدون(15).
    2- أن بعضا من قبائل هسكورة دخلت إلى منطقة عبدة، واستوطنت جهات منها، ومنهم بنو نصر، الذين ينحدر منهم ولي آسفي الشهير أبومحمد صالح(17)،.
    3- أن بعضا من قبائل هسكورة بادرت إلى دعم أمير هنتاتة في حربه للبرتغاليين القابعين بأسفي(18)، فكانت هذه أول عملية عسكرية تستهدف تحرير هذه المدينة من قبضة هؤلاء الغزاة المحتلين .
    وسبب قدوم أسرة الفقيه الهسكوري إلى أسفي، أن جدته من أبيه كانت قد هاجرت إلى أسفي زمن حكم السلطان مولاي الحسن، هربا بحياة وحيدها أحمد بن صالح -والد فقيهنا- من كيد أعمامه، الذين باتوا يترصدونه بالشر، حتى يستفردوا بمتروك والده من المال والأرض، بعد أن اختفى وانقطعت أخباره، في رحلة تجارية عبر مسالك الأطلس الكبير، وقد اختارت الأم المفزوعة مدينة أسفي وجهة لها، متحملة في ذلك رحلة طويلة وشاقة، حتى تكون بمنأى عن مترصدي فلذة كبدها، خاصة وأن هذه المدينة توجد في مكان قصي لا تدركه تجارة أهل زوجها(19)، وقد طاب لها المقام بأسفي، شجعها في ذلك أمور كثيرة، لعل أهمها :
    1- عطف أهل آسفي على الغرباء ممن يحلون بين ظهرانيهم، ومساعدتهم على ما يبتغون من السكينة والاستقرار، وتلكم شيمة ما تزال متأصلة فيهم، وفي ذلك يقول الشاعر:
    أهلا بأهل آسفي من كل خل منصف
    أكرم بهم من معشر حازوا الجمال اليوسفي
    سادوا الدنيا كرما فمثلهم فلتعرف
    إن جئتهم نلت المنى من غير ما تعرف
    أو انتجعت جودهم فلك ما يوصف(20).
    2- سهولة العيش بآسفي، فهذا وافد على المدينة يذكر "أن حالة المعيشة بآسفي أحسن من حالتها بكثير من مدن الإيالة الشريفة، في أكثر الأشياء كالقمح والزيت والسمن لكثرة تلك الأمور بها"(21)؛ وبخصوص أكرية المدينة فإنها "معتدلة نوعا، وبعبارة أخرى أخفض منها بكثير من المدن"(22)، ولا عجب والحالة هذه إذا وجدنا بمدينة أسفي كثيرا من الأسر الوافدة من أقاصي المغرب، في الشمال أو الجنوب أو الشرق، من وزان وجوارها كالوزانيين والمستاريين وأولاد الهوري، ومن نواحي طرفاية كالباعمرانيين وأولاد كوار، ومن ناحية القصر الكبير كأولاد الدمني...
    وأخذت الأم الغريبة المنقطعة عن الأهل، تكدح بصبر لإعالة ابنها وتربيته، واتخذت لها مسكنا "بالدريبة المزوقة"، حتى لا تكون خارج مدار حرم رباط الشيخ أبي محمد صالح، وتلكم عادة كان يسلكها كل غريب تأويه مدينة أسفي، حتى يكون في حل وبمنجاة من أي عقاب أو انتقام يطاله من المخزن أو غيره، وحتى يكون بجوار "غيث أسفي"، يستدر بأدعيته بركة هذا الوالي وجلال قدره في بلوغ أمانيه.
    ولما شب الطفل أحمد بن صالح عمل "متعلما" بفران للخبز، ليتمكن بعد مدة من إتقان مهارات هذه الحرفة، ويغدو معلما مقتدرا، ما لبث أن تملك "فرانا" لحسابه، وصار أمينا مهابا لهذه الحنطة، ورغم أنه لم ينل حظا من التعليم، فقد كان من المواظبين على حضور الحلقات الشعبية بمساجد المدينة، التي كان علماء أسفي يخصصونها لتوعية الجمهور، وخاصة من الحرفيين وفيها كانت تعطى"دروس السيرة النبوية ودروس الوعظ وحتى الحديث والتفسير"(23)، كما انتسب إلى الزاوية الدرقاوية، ودوام على حضور أذكارها، ومن طريف ما يحكى عنه، أنه كان يشتري كل ما تعرضه هذه الزاوية من أكداس السكر(24)، مقابل أن يخصه شيوخها بأدعية، تتوسل إلى الله بأنه يرزقه ولدا يحفظ القرآن(25)؛ وكان الناس في زمانه أحرص ما يكونون على تحفيظ أبنائهم كتاب الله، وإذا حصل أن تفوق أحد الأبناء، فإنهم يجعلونه سيد إخوته(26)، ويصير مرجع الأهل وحتى الحارة أو المدشر في أمور الدين والدنيا، وكان حفظة القرآن في عيشهم ولباسهم، أحسن حالا من غيرهم، ويحيطهم المجتمع بكثير من الاحترام والإكبار.
    وتزوج أحمد بن صالح الهسكوري امرأة من تافيلالت تسكن آسفي، وأنجب منها بكره فقيهنا محمد الهسكوري، وبعده رزق بولد وبنت، لكنهما ماتا في ريعان شبابهما، ولربما كانت هذه الرزيئة القاسية، سببا في إحاطة فقيهنا بمزيد من العطف والرعاية، فأدخله أبوه وهو في مقتبل طفولته الكتاب القرآني(27)، فقد كان الصبي عصرئذ "متى بلغ خمس سنين وخمسة أشهر وخمسة أيام، يشترون إليه جلبابا حسنا وسلهما مثله كذلك، ويملئون الطبلة بآنية، فيها العسل الجيد والأخرى بالحليب، وآنية بالتمر الحسن وقالبان اثنان سكرا، وربع كيلو أتاي جيد والنعناع، وينظرون خادما ليحمله إلى الكتاب القرآني، وخادما آخر يحمل الصبي، وجهه مغطى بقب الجلباب، وعندما يدخل إلى الكتاب ويقف أمام الفقيه المعلم، ويزيلون الغطاء على وجهه، رجاء من الله أن لا يرى إلا الكتاب والمعلم في مستقبله"(28)؛ وفي الكتاب كان الصبي يتعلم القراءة والكتابة، ويحفظ القرآن حتى يختمه ثلاث مرات أو أكثر، فيتحقق ذلك استظهاره دون لحن أو سهو أو تبديل أو وقف في غير وقف، وقد أظهر الهسكوري الطفل نبوغا وتفوقا في حفظ القرآن، فكان لا يكتفي بما يحصله في الكتاب، وعلى حد قوله فإنه كان بمنزله يحفظ "من المصحف أكثر من اللوح"، ليبلغ بفضل قوة عزيمة ومثابرته "تسع سلك"، وعمره لا يزيد عن ثلاثة عشر عاما، مما أسترعى انتباه "فقيه الكتاب" وإعجابه، وفي هذا يقول الهسكوري: " فصرت (عنده) ملحوظا ومحبوبا، لما رأى وشهد مني من النجابة والجد والاجتهاد والتحصيل، وصار ينوبني عنه، ويقومني مقامه، وموجود معنا من هو أكبر مني سنا(29)؛ ولما كان منهاج معظم كتاتيب عصره "مقتصرا على حفظ القرآن مجردا"(30)، وهو أمر لم يكن يشبع نهم الهسكوري وتعطشه الشديد إلى المزيد من المعرفة والتحصيل، دفع به، وقد يكون بتأييد من والده، إلى أن يتنقل بين عدد من الكتاتيب، كانت متوزعة بين رباط أسفي والمدينة القديمة(31)،بحثا عن "الجيد فالأجود"(32) منها، حتى بلغ مراده بدراسة علوم أخرى علاوة على حفظ القرآن، ومن ذلك النحو والحساب والتجويد، ويذكر الهسكوري خمسة من المعلمين الذين تتلمذ عليهم في مرحلة الكتاب(33)، نعرف باثنين منهم، لعثورنا على معلومات نفي بوضع ترجمة لهما :
    1-الأول الحاج أحمد بن إبراهيم الجبلي الآسفي العلمي الضرير، المتوفى سنة 1335هـ/ 1916م، ترجم له الفقيه الكانوني في جواهره، فوصفه "بالأستاذ المجود المجتهد المؤذن"، وذكر أنه "قطع عمره في تعليم كتاب الله، فنفع الله به خلقا كثيرا، ومن خصاله أنه كان كريم المائدة"(34).
    2-الثاني هو علال بن حمو السكسيوي الملقب بالأعزب، لعزوفه عن الزواج، وتفرغه للعلم والتدريس، ترجم له تلميذه الفقيه الهسكوري، فذكر أنه "كان يعلم في داره ... المشتملة على غرفتين، غرفة فيها يعلم ما علمه الله لمن قصده... وغرفة ثانية مملوءة بالكتب النفسية"، وأضاف بأنه "كان يدرس جميع الفنون وينسق التركات والمناسخات"(35).
    وحتى يستزيد الطالب من العلم ويرتقي مراقيه العليا، كان عليه بعد أن يتم حفظ القرآن، أن "يذهب عند علماء بلدة أسفي فيكتبون إليه متن ابن أجرم(36) في النحو ويشرحونه إليه ويشققونه، وعندما يتمها يبدأ في حفظ متن الإمام ابن عاشر(37) المرشد المعين"(38) .
    وبعد هذه المرحلة الإعدادية وغير المحددة بزمن معين، إذ أن كل طالب يغترف منها على وتيرته، تبعا لمواهبه وعزيمته ومشاغله الدنيوية وبعدها "يصير يجلس في المجالس العلمية، ليتابع دراسته، وذلك في الأغلبية بالجامع الكبير، الذي تبدأ فيه الدراسة من بعد قراءة حزب الصبح إلى صلاة العشاء، ويذكر الفقيه الهسكوري، أن التعليم بمساجد آسفي كان مقسما بين ثلاثة أطوار "أولى وثاني ونهائي" .
    - فالطالب في الطور الأول يدرس "متن بن أجروم بشروحه زيني دحلان بحاشيتها، والشيخ خالد الأزهري(39) بحاشية سيدي أحمد بن حمدون(40)، وحاشية سيدي المهدي الوزاني(41)،وشرح الكفراوي وغيرهم(42)، والسنوسية في التوحيد(43)، ومختصر الخضري في الفقه، والمرشد المعين لسيدي عبد الواحد بن عاشر بشرح الشيخ ميارة(44) وحاشية الشيخ الطالب، وجمل المجراد السلوي(45)، ولامية الأفعال(46)، والبردة للإمام البوصيري(47)وهمزيته... (48)والأربعين النووية(49)، وشمائل الإمام الترمذي(50)" .
    - وفي الطور الثاني، كان الطالب في عصر الفقيه الهسكوري يدرس قطرب، وجمل الزواوي، وشمائل الترمذي(51)، والأربعين النووية، والبردة والهمزية ولامية ابن الوردي، والحساب بالقلصادي، ورسالة ابن أبي زيد القيراوني(52) بشرح أبي الحسن(53).
    - وفي الطور الثالث والأخير، كان الطالب يدرس "ألفية ابن مالك بشرح المكودي أو ابن عقيل، ولامية الأفعال في الصرف والمنطق بالسلم(54)، ومختصر الشيخ خليل(55) بشرح الخرشي أو الزرقاني وحواشيهما، والبيان والمعاني والبديع والأصول(56)، وبردة البوصيري وهمزيته، والأربعين النووية والبخاري(57)؛ ولم يتعد الفقيه الهسكوري حلقات مساجد آسفي إلى غيرها من المدن كمراكش وفاس، كما فعل غيره.
    ويذكر فقيهنا من أساتذته المباشرين عشرة علماء(58)، خمسة منهم أجازوه علوما مختلفة، وسأقتصر على التعريف بالعلماء المجيزين له، وهم :
    1- سيدي محمد بن الحاج إدريس الحسني الإدريسي المعروف بمولاي الحاج، ولد سنة 1277هـ/ 1861م، درس بأسفي على يد نخبة من علمائها الكبار، كالبشير الحكيم(59) وعبدالرحمن المطاعي(60) وأحمد الصويري(61) وابن التهامي العفو(62) ومحمد بن الطيب بنهيمة(63)، ثم رحل إلى فاس سنة 1299 هـ/ 1882م لإتمام دراسته بالقرويين، فأخذ العلم على عدد من فحول علمائها، كمحمد بن المدني كنون والمهدي الوزاني وجعفر الكتاني وأحمد بن سودة؛ ورجع إلى أسفي في سنة 1306 هـ/ 1888م، واشتغل بالتدريس، فكان يعطي دروسا في النحو والفقه والسيرة والتوقيت، وذلك في حصتين، "صباحا ... بجامع سيدي الحاج التهامي(64)...وليلا بين العشاءين بالجامع الكبير"(66)، وكان هذا العالم يشد طالبه الهسكوري بكثير من صفاته، فقد وصفه "بشيخ الإسلام" والعلامة المحقق المدقق المتفنن "في الفنون كلها" كما استرعى الهسكوري أيضا بحسن تنظيمه "في حياته وأوقاته وعبادته"(67)؛ وفد أجاز فقيهنا مشافهة لأنه كان أعمى(68)، وأذن له في التعليم والتدريس(69)، وقد توفي مولاي الحاج في ليلة الثلاثاء تاسع وعشرين رمضان عام 1357 موافق 22 نونبر 1938(70).
    2- سيدي أحمد بن الحسن المطاعي الآسفي، أخذ تعليمه بآسفي وفاس، وكان يدرس الفقه والتفسير والسيرة والحديث والمنطق والنحو بمسجد الجامع الكبير، بعد قراءة حزب الصبح إلى أن تحل النافلة،كما أعطى دروسا في صحيح البخاري بشهر رمضان "بعد قراءة حزب العصر"(71)، وفي شهر المولد النبوي، يقرأ بردة البوصيري بجامع الشيخ أبي محمد صالح؛ ومن مناقب العالم المطاعي، التي يعتز بها طالبه الهسكوري، أنه كان "متدينا واعظا وملازما لصلاة الجماعة"، يتوضأ بالماء البارد "صيفا وشتاء"(72)، وكان ينكر على طلبته النميمة والغيبة، " فكان في مجالسه لا يغتاب أحد أحدا فيها، ويا ويل من ذكر أحد بسوء"(73)، وقد أجاز فقيهنا الهسكوري إجازة واحدة؛ وتوفي المطاعي قبل عصر يوم الاثنين 12 جمادى الأولى عام 1363هـ/ماي 1943م، وقد ناهز التسعين(74) .
    3- إدريس الحاج بناصر ميتة الأندلسي الآسفي، درس بمدينة آسفي وانتقل إلى فاس للدراسة بالقرويين، وهناك شمله بحدبه الفقيه القاضي ابن القرشي(75)، "الذي أحسن إليه وزوجه وأجازه"، وبقي بفاس "نحو ثمانية أعوام"(76)، ،وعند رجوعه إلى آسفي اشتغل إدريس بن ناصر بالتدريس، وتألق في ذلك تألقا متميزا، حتى عده الهسكوري "فريد وقته في التدريس والعلم"(77)، وكان يدرس الحديث والفقه والتفسير بمنهج محمد عبده، والمنطق والنحو والأدب؛ وكان يعطي دروسه بجامع الشيخ أبي محمد صالح(78)، وبجامع الحاج التهامي وبالزاوية الناصرية(79)؛ وقد أشاد الفقيه الهسكوري بفصاحته وتوسعه"في جميع العلوم والفنون"، وبوطنيته الصادقة، التي رمت به في السجن مدة ثلاثة أشهر وأقصته عن التعليم بالمدرسة الرسمية(80)، ومن مزاولة مهنة العدالة، ويذكر فقيهنا أن العالم بناصر أجازه إجازتين(81).
    4-الحاج الهاشمي الركوش الأندلسي الآسفي، تلقى تعليمه بأسفي وبعدها بفاس، وكان يدرس طلبته بأسفي الفقه والنحو وغير ذلك بمسجد الجامع الكبير، وبعد ذلك بالمسجد الفوقاني(82)؛ وقد شد طالبه الهسكوري بفصاحته وبلاغته وطول نفسه العلمي، إذ كان يلقي دروسه بالفصحى ارتجالا في نحو الساعتين فأكثر؛ ويذكر الهسكوري أنه أجازه إجازتين(83).
    5-سيدي محمد بن محجوب الشيضمي الدروي، درس على علماء أسفي، وفيها عمل عدلا فقاضيا، وكان يعطي دروسا في الفقه والأدب بجامع الشيخ أبي محمد صالح، وعنه أخذ فقيهنا الهسكوري إجازتين(84).
    ولم يمنع تقدمه من الفقيه الهسكوري، من متابعة الطلب العلم ومجالسة العلماء، إيمانا منه بأن معين المعرفة لا ينضب، وأن المرء كلما زاد علما زاد تعطشه إلى المزيد من العلم والمعرفة، وامتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد"؛ فهذا العالم الموريطاني محمد بن عبد الله البكر الشنكيطي يجيز فقيهنا سنة 1358 هـ/ 1938م، وعمره يقارب الأربعين سنة، وهذا العلامة عبد الله الجراري يمنح الهسكوري "إجازة عامة شاملة، بشروطها المعتبرة عند ذوي الشأن"(85)، وذلك في سنة 1374 هـ/ 1954م، وهذا الفقبه محمد التهامي الجعفري يجيز الهسكوري "إجازة في النقول علما وضده وشعرا وميزانا ونحوا وصرفا، والبديع بأسره، وفي كل ما يروى حديثا عن النبي"(86)، وكان ذلك بتاريخ 9 أبريل 1958، وعمر فقيهنا يتجاوز الخمسين سنة.
    ويستخلص من مذكرات الفقيه الهسكوري، أنه اشتغل بالتعليم منذ سنة 1346 هـ/1928م، بافتتاح كتاب لتعليم الصبيان، سماه "الكتاب العلمي القرآني"، وهو الذي سيتطور لاحقا إلى مدرسة حرة ابتدائية فإعدادية فثانوية،- وسيأتي تفصيل موضوعها في حينه - اشتهرت باسم "الهداية الإسلامية"، كما عمل خطيبا في الجمعة والعيدين بمسجد الجامع الكبير، وبعده بمسجد حفيد الشيخ أبي محمد صالح ببياضة(87)؛ وحتى يأخذ نصيبه من الدنيا تزوج الفقيه الهسكوري بامرأة يتيمة من أسفي، أصلها من السراغنة، تجيد القراءة والكتابة، وهي صفة كانت نادرة في نساء عصره، أنجبت له أربعة بنين وبنتين، جميعهم امتهنوا التربية والتعليم، إلا واحدا اشتغل بالطب، وهؤلاء الأبناء هم :
    1-عبد الله الهسكوري(88)، هو أكبر أبناء فقيهنا، ولد في أسفي سنة 1942، تمكن بفضل ذكائه الوقاد وموهبته المتميزة في الدرس والتحصيل، من أن يحصل علما وفيرا، ويحرز على عدة شهادات من كلية الآداب بالرباط، في فقه اللغة والأدب والحضارة .
    وقد عرف بثقافته الواسعة في العلوم التقليدية والعصرية على السواء، في اللغات والعقائد والأدب والتاريخ؛ كما كان يتقن عدة لغات، من فرنسية وإسبانية وإنجليزية وألمانية وعبرية وفارسية، وحتى اللاتينية والاسبرانتو (89).
    التحق غبد الله الهسكوري بقطاع التعليم كأستاذ للغة العربية وآدابها سنة 1962م، فاشتغل أول مرة أستاذا بمدرسة والده "الهداية الإسلامية"، و"على يديه تخرج أول فوج حصل على شهادة البكالوريا المعربة"(90)، فكانت "مدينة أسفي ثالث مدينة تنال هذا الشرف بعد مدينة الرباط والبيضاء"؛ ثم اشتغل مدرسا بثانوية ابن خلدون؛ وبعد ذلك ناظر دروس بها؛ ثم التحق بالمركز التربوي الجهوي بآسفي كمدرس ومكون لطلبته الأساتذة؛ ثم اختبر مديرا بثانوية "أبي شعيب الدكالي" بمدينة أزمور؛ وبعده مديرا بثانوية "الهداية الإسلامية" بأسفي، وبقي بها حتى وفاته يوم 15 فبراير 1992.
    وقد ترك عبد الله الهسكوري ذخيرة ثمينة من الأبحاث والدراسات في الأدب واللغة والتاريخ، وترجمات لنصوص أدبية أجنبية، "لو جمعت ورتبت، لكانت مراجع ذات قيمة علمية رفيعة المستوى"؛ وقد عرف عن الفقيد عبدالله الهسكوري دمائه في الخلق وطيبوبة مغرقة في النبل والتواضع، وسخاوة كبيرة في العطاء والكرم.
    2- أحمد الهسكوري، ولد بآسفي سنة 1944، حصل على إجازة في التاريخ من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط في سنة 1970، عمل مدرسا لمادة الاجتماعيات بمؤسسة والده "الهداية الإسلامية"، في وقت أدمجت فيه هذه المؤسسة بوزارة التربية الوطنية، ثم اشتغل حارسا عاما بها، وانتقل إلى الثانوية الخوارزمي ليعمل بها ناظر الدروس، وبعدما ينيف عن عشر سنوات قضاها في الإدارة التربوية، عاد إلى مزاولة عملية التدريس، وسط اندهاش البعض وشفقة البعض الأخر وسخرية كثير من المتهالكين، فأظهر أنه ما يزال فارس علم وتعليم ليبز الجميع.
    يعمل حاليا مدرسا بثانوية الفقيه الكانوني، وهو شخص رفيع الخلق، واسع المعرفة، وشديد التواضع، خدوم متطوع في كل ما ينفع الناس والمدينة.
    3- زهراء الهسكوري : ولدت سنة 1947 بأسفي، وتعمل حاليا بالتعليم الابتدائي .
    4- صالح الهسكوري، ولد وهو الأخر سنة 1947 بأسفي، وهو دكتور طب ناجح، له عيادة خاصة مشهورة بمدينة مراكش، يقصدها الداني والقاصي .
    5- عائشة الهسكوري: ولدت سنة 1952 بأسفي، تعمل مدرسة بالتعليم الابتدائي.
    6- إبراهيم الهسكوري : من مواليد 1953، وهو أصغر أبناء الفقيه الهسكوري، يعمل حاليا بمركز مولاي عبد الله لتكوين المعلمين والمعلمات بأسفي .
    وبعد عمر مديد مثقل بضروب من التضحية والعطاء، أسلم الفقيه محمد الهسكوري الروح لباريها في يوم 1987، تاركا وصية ينم طلبها عن شدة ورع صاحبها وسمو لا يدرك في الخلق والتواضع، فهي تدعو أبناءه إلى نهي الناس عن تداول خطب التأبين على قبره، ومنعهم من إقامة حفل عشاء وترحم بمنزله، الأمر الذي حدا بتلميذيه محمد بلهواري وعبد القادر الوزاني إلى تعويض ذلك بحفل ديني مهيب بالزاوية الدرقاوية .
    ودفن الفقيه بالزاوية الدرقاوية، إلى جانب بعض الأصفياء من أصدقائه ورفاقه ممن سبقوه إلى دار البقاء، ومنهم مولاي العربي العلوي وأحمد الغريسي ومحمد احدادو .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مايو 21, 2018 2:38 pm